كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ. وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الْإِمَامُ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا.

فَصْلٌ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ. فَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ يَنْتَهِي ذَلِكَ إِلَى الزَّوْجَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ) وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَ " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ ; لِأَنَّ بِنَا حَاجَةً إِلَى عِصْمَةِ الدِّمَاءِ، فَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ لَقُتِلَ كُلُّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، قَالَا: وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَفِي " الْوَاضِحِ " وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ كَوَالِدٍ (وَإِنْ شَاءَ عَفَا) لِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقِصَاصِ، أَوِ الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ، لَا أَقَلَّ، وَلَا مَجَّانًا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، فَلَوْ عَفَا إِلَى غَيْرِ مَالٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِيهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَعْفُوَ مَجَّانًا لِقِصَّةِ عُثْمَانَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ هُنَا، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى.

[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ]
فَصْلٌ (الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] ، وَالْقَتْلُ الْمُفْضِي إِلَى التَّعَدِّي، فِيهِ إِسْرَافٌ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " الْجَانِي، وَهُوَ أَحْسَنُ (فَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَمْ تُقْتَلْ) وَحُبِسَتْ، فَإِذَا وَلَدَتْ جُلِدَتْ وَأُقِيدَ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ (حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ،

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text