كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

وَالْجَفْنُ بِالْجَفْنِ وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ وَالْيَدُ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ، وَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ، وَالْمِرْفَقِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ بِمِثْلِهِ، وَهَلْ يَجْرِي فِي الْإِلْيَةِ، وَالشَّفَرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَمَارِنِ الْأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ، فَإِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــQ (وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ) وَهُوَ مَا جَاوَزَ الذَّقَنَ، وَالْخَدَّيْنِ عُلُوًّا وَسُفْلًا (وَالْيَدُ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ) لِمَا ذَكَرْنَا، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْوَى بَطْشُهَا، أَوْ يَضْعُفَ (وَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ، وَالْمِرْفَقِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ بِمِثْلِهِ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَوْجُودَةٌ، وَالْقِصَاصُ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ كَالْعَيْنِ بِمِثْلِهَا (وَهَلْ يَجْرِي فِي الْإِلْيَةِ، وَالشُّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: يَجِبُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِظَاهِرِ الْآيَةِ ; لِأَنَّ الْإِلْيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِاللَّحْمِ، وَالشُّفْرُ لَحْمٌ لَا مَفْصِلَ لَهُ، وَالثَّانِي: لَا قَوَدَ فِيهِمَا، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " كَلَحْمِ الْفَخِذِ.
فَائِدَةٌ: الشُّفْرُ بِضَمِّ الشِّينِ أَحَدُ شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا شُفْرُ الْعَيْنِ، فَهُوَ مَنْبَتُ الْهُدْبِ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الْفَتْحُ.

[شُرُوطُ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ]
[الْأَوَّلُ الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ]
فَصْلٌ
(وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ) إِذْ هُوَ جَوْرٌ وَظُلْمٌ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْقِصَاصُ إِلَّا بِهِ لَمْ يَجِبْ فِعْلُهُ (بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْحَقِّ (أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَمَارِنِ الْأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ) دُونَ الْقَصَبَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَهُوَ كَالْيَدِ وَيُؤْخَذُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ فَيُقَدَّرُ مَا قَطَعَهُ بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْمِسَاحَةِ،

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text