كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ.

فَصْلٌ وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــQدِيَاتِ رِجَالِهِنَّ إِلَى الثُّلُثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسَاوِيَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ التَّنْصِيفُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ دِيَةُ الْمُسْلِمِينَ.
(وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ، فَكَذَا دِيَتُهُ، لَا يُقَالُ: الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا وَاحِدًا فَيَجِبُ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا، وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ (وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ) لِأَنَّ الْجِرَاحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَتْلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى فَلَأَنْ يَجِبُ أَرْشُ الْجِرَاحِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لَكِنْ إِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسْتَوِي الذَّكَرُ، وَالْخُنْثَى ; لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَهِيَ تُسَاوِيهِ، وَفِيمَا زَادَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ جُرْحِ ذَكَرٍ.

[فَصْلٌ: دِيَةُ الْكِتَابِيِّ]
فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ) اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ» وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عُمَرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ رَجَعَ أَحْمَدُ عَنِ الثَّانِيَةِ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَحَدِيثُ

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text