كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الظِّهَارِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ أَنْ يُشْبِهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ - بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [تَعْرِيفُ الظِّهَارِ]
كِتَابُ الظِّهَارِ
هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ إِذِ الْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إِذَا غُشِيَتْ، فَقَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَيْ: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَرُكُوبِ أُمِّي لِلنِّكَاحِ فَأَقَامَ الظَّهْرَ مَقَامَ الرُّكُوبِ ; لِأَنَّهُ مَرْكُوبٌ، وَأَقَامَ الرُّكُوبَ مَقَامَ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ النَّاكِحَ رَاكِبٌ. وَيُقَالُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِالظِّهَارِ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ فَنَقَلَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ لَا تَحْرِيمَهَا. وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَأَبْقَى مَحَلَّهُ، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ (وَهُوَ مُحَرَّمٌ) إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] . وَقَوْلُ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: 2] {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [الأحزاب: 4] ، وَالسُّنَّةُ حَدِيثُ «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْتَكِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْمُجَادِلَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخَرُ سَتَأْتِي (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ - بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا) إِذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فَهُوَ مَظَاهِرٌ إِجْمَاعًا، وَإِنْ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ مِنْ ذَوِي رَحِمَهُ كَجَدَّتِهِ وَخَالَتِهِ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِالْقَرَابَةِ أَشْبَهْنَ الْأُمَّ، (فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ

الصفحة 3

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text