كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

بَابٌ: دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَهُوَ الذَّكَرُ وَالْأَنْفُ وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ وَلِسَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ.

وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQتَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ وَيُبَاعُ فِيهِمَا وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ، لَا يُقَالُ: حَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ فَيُقَدَّمُ ; لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِدَلِيلِ مَا لَوْ أُتْلِفَتْ أَمْوَالٌ لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ، وَالْعَفْوُ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ.

[بَابٌ: دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا]
[دِيَةُ مَا أُتْلِفَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ]
بَابٌ
دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا
الْمَنَافِعُ: وَاحِدُهُ مَنْفَعَةٌ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الشِّجَاجُ، وَهِيَ فِي الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ، وَالثَّانِي: فِي سَائِرِ الْبَدَنِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: قَطْعُ عُضْوٍ، وَالْآخَرُ: قَطْعُ لَحْمٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَضْمُونٌ مِنَ الْآدَمِيِّ، وَيُضَافُ إِلَيْهِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ كَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَنَحْوِهِمَا.
(وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ) أَيْ: دِيَةُ نَفْسِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ (وَهُوَ الذَّكَرُ) إِجْمَاعًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُ لَهُ، وَقَالَ: رَوَى يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَيْخٍ فَانٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَيَّدَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ بِأَنْ يَنْتَشِرَ، وَهَذَا إِذَا أَبْقَى الْأُنْثَيَيْنِ سَالِمَتَيْنِ.
أَصْلٌ: وَفِي حَشَفَةِ الذَّكَرِ الدِّيَةُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ تَكْمُلُ بِالْحَشَفَةِ كَمَا تَكْمُلُ مَنَافِعُ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ، فَلَوْ قَطَعَهَا وَبَعْضَ الْقَصَبَةِ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ وَبَعْضَ الْكَفِّ (وَالْأَنْفُ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " وَتَجِبُ إِذَا قُطِعَ مَعَ مَارِنِهِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ (وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ) السَّلِيمُ إِذَا اسْتُوعِبَ كُلُّهُ مَحَطًّا مِنَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ إِجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ

الصفحة 305

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text