كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ، الشَّجَّةُ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ، خَمْسٌ لَا مِقْدَارَ فِيهَا، أَوَّلُهَا: الْحَارِصَةُ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَازِلَةُ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِي بَيْنَهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْعُضْوَيْنِ، وَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ الْقَوَدَ فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عُضْوٌ أَمْكَنَ الْقَوَدُ فِي مِثْلِهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ (وَعَنْهُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ) قِيَاسًا عَلَى عَيْنِ الْأَعْوَرِ، وَعَنْهُ: إِنْ ذَهَبَتِ الْأُولَى هَدَرًا فَفِي الثَّانِيَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِلَّا فَنِصْفُهَا ; لِأَنَّهُ عَطَّلَ مَنَافِعَهُ مِنَ الْعُضْوَيْنِ جُمْلَةً، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَلَعَ عَيْنَ أَعْوَرٍ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِنْ ذَهَبَتْ بِحَدٍّ فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ بِجِهَادٍ فَرِوَايَتَانِ، وَالْأُولَى أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى عَيْنِ الْأَعْوَرِ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا مَا يَحْصُلُ بِالْعَيْنَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَحْكَامِ إِلَّا اخْتِلَافًا يَسِيرًا، بِخِلَافِ أَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، فَلَوْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ قُطِعَتْ يَدُهُ.

[بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ]
[الشِّجَاجُ الَّتِي لَا مُقَدَّرَ فِيهَا]
بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ (الشَّجَّةُ) وَاحِدَةُ الشِّجَاجِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَهِيَ (اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً) وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْضَاءِ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ، (وَهِيَ عَشْرٌ، خَمْسٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا) لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا.
(أَوَّلُهَا الْحَارِصَةُ) بِالْحَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ) وَمِنْهُ: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إِذَا شَقَّهُ قَلِيلًا، وَهِيَ الْقَاشِرَةُ وَالْمُقَشِّرَةُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ تَبَعًا لِلْقَاضِي: وَتُسَمَّى الْمِلْطَا (ثُمَّ الْبَازِلَةُ) وَهِيَ (الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ) وَتُسَمَّى الدَّامِيَةَ وَالدَّامِعَةَ ; لِقِلَّةِ سَيَلَانِ دَمِهَا، تَشْبِيهًا لَهَا بِخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ الْبَازِلَةَ مَا سَالَ دَمُهَا ; لِأَنَّهَا تَنْضَحُ اللَّحْمَ وَتَقْطَعُ فِيهِ عُرُوقًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُدْمِي وَلَا تَشُقُّ اللَّحْمَ (ثُمَّ الْبَاضِعَةُ) وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ وَابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى

الصفحة 328

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text