كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ النَّفْيُ، وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً بِكُلِّ حَالٍ، وَلَا يُغَرَّبُ. وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQكَسَفَرِ الْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ إِذَا مَاتَ الْمَحْرَمُ فِي الطَّرِيقِ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: مَعَ الْأَمْنِ، وَعَنْهُ: بِلَا مَحْرَمٍ، تَعَذَّرَ أَوْ لَا، لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ النَّفْيُ) عَنْهَا إِذَنْ كَسُقُوطِ سَفَرِ الْحَجِّ عَنْهَا، فَكَذَا هُنَا، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا الاحتمال هُوَ اللَّائِقُ بِالشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ نَفْيَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ إِغْرَاءٌ لَهَا بِالْفُجُورِ، وَتَعْرِيضٌ لَهَا بِالْفِتْنَةِ، لَا يُقَالُ: حَدِيثُ التَّغْرِيبِ عَامٌّ، لِأَنَّهُ يُخَصُّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، فَقَالَ: إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا» . الْخَبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ: «إِذَا تَعَالَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَاجْلِدْهَا خَمْسِينَ» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ (بِكُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ كَانَ مُزَوَّجًا أَوْ غَيْرَ مُزَوَّجٍ لِلْعُمُومِ، وَخَرَقَ أَبُو ثَوْرٍ الْإِجْمَاعَ فِي إِيجَابِ الرَّجْمِ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ، كَمَا خَرَقَ دَاوُدُ الْإِجْمَاعَ فِي تَكْمِيلِ الْحَدِّ عَلَى الْعَبْدِ، وَتَضْعِيفِ حَدِّ الْأَبْكَارِ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ (وَلَا يُغَرَّبُ) وَلَا يُعَيَّرُ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ كَغَيْرِهِ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ، وَفِي تَغْرِيبِهِ ضَيَاعٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالنَّفْيِ، لِأَنَّ عُمَرَ نَفَاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: نَفَاهُ، أَيْ: أَبْعَدَهُ مِنْ صُحْبَتِهِ (وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً) لِأَنَّ أَرْشَ جِرَاحِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ وَالنِّصْفِ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَذَا حَدُّهُ، وَفِي الْأَوَّلِ خَمْسُونَ، وَفِي الثَّانِي

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text