كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُغَرَّبَ. وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءٌ، وَعَنْهُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQخَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ، وَهُوَ أَوْلَى (وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ) فِي الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّ الْحُرَّ تَغْرِيبُهُ عَامٌ وَالْعَبْدُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ، فَنِصْفُ الْوَاجِبِ مِنَ التَّغْرِيبِ نِصْفُ عَامٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فَبِالْحِسَابِ كَالْحَدِّ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُغَرَّبَ) لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ بَعْضُهُ، فَيَقْتَضِي بَقَاءَهُ فِي بَلَدِهِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ، فَغَلَبَ حَقُّهُ عَلَى التَّغْرِيبِ، لِمَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ مِنَ التَّأْكِيدِ.
فَرْعٌ: إِذَا زَنَى عَبْدٌ ثُمَّ عُتِقَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالْآخِرُ رَقِيقًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَدُّهُ، وَإِنْ زَنَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَعَلَيْهِ حَدُّ حُرٍّ، وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْهُ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّهُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ (وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءٌ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ» وَلِأَنَّهُ زِنًا، فَكَانَ فَاحِشَةً كَالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا جُلِدَ خَمْسُونَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ (وَعَنْهُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ) بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا، مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهِيَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبِكْرِ: يُرْجَمُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَقَدْ عَابَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَمَّ فَاعِلَهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يُحْرَقُ اللُّوطِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ

الصفحة 386

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text