كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ. وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ نَفْسَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَإِذَا قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا.

الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا،
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْمُتَلَاعِنِينَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. رَوَاهُ الْجَوْزَجَانِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ قَبْلَ الْحَدِّ، وَالتَّكْذِيبِ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِمَا كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ. (وَعَنْهُ: إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّتْ لَهُ) وَعَادَ فِرَاشَهُ بِحَالِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَذَّ بِهَا حَنْبَلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا غَيْرُهُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُفَرِّقِ الْحَاكِمُ، فَأَمَّا مَعَ تَفْرِيقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بِحَالِهِ وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: إِنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ، (وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ) ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلَّقَ ثَلَاثًا إِذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، فَهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ، وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ النِّكَاحَ. (إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى) أَيِ: الضَّعِيفَةِ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ. (وَإِذَا قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ) لِأَنَّ اللِّعَانَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُحْرِّمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَا يُؤْمَرُ الْمُؤْلِي بِهِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْفَيْئَةِ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالطَّلَاقِ بَقِيَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ وَزَالَ الْإِجْبَارُ عَلَى الطَّلَاقِ لِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ. (وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجَعَتُهَا) كَالْمُطَلَّقَةِ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

[الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ]
(الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text