كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

الثَّالِثَةِ حَلَّتْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ. وَالرِّوَايَةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْغُسْلِ عَلَيْهَا وَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَفِعْلِ الصِّيَامِ وَصِحَّتِهِ مِنْهَا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي الْمِيرَاثِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا، وَاللِّعَانِ، وَالنَّفَقَةِ، فَكَذَا هُنَا (وَالْأُخْرَى لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ) اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَالشِّيرَازِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ. قَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ. قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَقُولُ بِهِ؛ قَالَ: ذَلِكَ يَقُولُ بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، فَأَنَا انْتَهَيْتُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ، يَعْنِي: اعْتِبَارَ الْغُسْلِ وَيُرَشِّحُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ إِنَّمَا تَرَكُوهُ عَنْ تَوْقِيفٍ مِمَّنْ لَهُ الْبَيَانُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَأَبِي مُوسَى وَعُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَرَّطْتَ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ عِشْرِينَ سَنَةً. وَحَكَاهُ فِي " الْهَدى " رِوَايَةً، وَلَكِنْ إِذَا طَلَّقَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَهُ رَجْعَتُهَا حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، فَعَلَى هَذَا تَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ، وَالطَّلَاقِ، وَاللِّعَانِ، وَالنَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ. (وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ) وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُمْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَجَعَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: رَأَيْتُ الْأَحَادِيثَ عَمَّنْ قَالَ الْقُرُوءُ الْحِيَضُ تَخْتَلِفُ، وَالْأَحَادِيثُ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّهُ الْأَطْهَارُ صِحَاحٌ قَوِيَّةٌ. وَالْعُمْدَةُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ فِي عِدَّتِهِنَّ كَقَوْلِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] أَيْ: فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْمَشْرُوعُ الطَّلَاقُ فِي الْأَطْهَارِ، لَا فِي الْحَيْضِ إِجْمَاعًا، «وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُرَاجَعَتِهَا» ، وَلِأَنَّهَا عِدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ مُجَرَّدٍ مُبَاحٍ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ عُقَيْبَ الطَّلَاقِ كَعِدَّةِ الْآيِسَةِ، وَالصَّغِيرَةِ. وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text