كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 101 @
الولاية ولما وصل ياقوت إلى عسكر مكرم بعد قتل مرداويج كانت عساكر ابن بويه قد سبقته فالتقوا بنواحي أرجان وكان ابن بويه قد لحق بأصحابه واشتد قتالهم بين يديه فانهزم ياقوت ولم يفلح بعدها وراسل أبو عبد الله البريدي ابن بويه في الصلح فأجاب إلى ذلك وكتب به إلى الراضي فأجاب إلى ذلك وقرر بلاد فارس علي ابن بويه واستقر بشيراز واستقر ياقوت بالأهواز ومعه ابن البريدي وكان محمد بن ياقوت قد سار إلى بغداد وتولى الحجبة وخلع الراضي عليه وتولى مع الحجبة رياسة الجيش وأدخل يده في أمر الدواوين وتقدم إليهم بأن لا يقبلوا توقيعا بولاية ولا عزل واطلاق إلا إذا كان خطه عليه وأمرهم بحضور مجلسه فصبر أبو علي بن مقلة على ذلك وألزم نفسه بالمصير إلى دار ابن ياقوت في بعض الأوقات وبقي كالمتعطل
ولقد كان في هذه الأيام القليلة حوادث عظيمة منها إنصراف وشمكير أخي مرداويج عن أصبهان بكتاب القاهر بعد أن ملكها واستعمال الطاهر بن ياقوت عليها وخلع القاهر وخلافة الراضي وأمر الحجبة لمحمد ابن رائق ثم انفساخه ومسير محمد بن ياقوت من رامهرمز إلى بغداد وولايته الحجبة بعد أن كان سائرا إلى أصبهان ليتولاها وإعادة مرداويج أخاه وشمكير إليها وملك علي بن يويه أرجان هذا جميعه في هذه اللحظة القريبة في سبعين يوما فتبارك الله الذي بيده الملك والملكوت يصرف الأمور كيف يشاء لا إله إلا هو
$ ذكر قتل هارون بن غريب $
في هذه السنة قتل هارون بن غريب وكان سبب قتله أنه كان كما ذكرنا قد استعمله القاهر على ماه الكوفة وقصبتها الدينور وعلى ماسبذان وغيرها فلما خلع القاهر واستخلف الراضي رأى هارون انه أحق بالدولة من غيره لقرابته من الراضي حيث هو ابن خال المقتدر فكاتب القواد ببغداد يعدهم الإحسان والزيادة في الأرزاق
ثم سار من الدينور إلى خانقين فعظم ذلك على ابن مقلة وابن ياقوت والحجرية والساجية والمؤنسية واجتموا وشكوه إلى الراضي فأعلمهم انه كاره له وأذن لهم في منعه فراسلوه اولا وبذلوا له طريق خراسان زيادة على ما في يده فلم يقنع به

الصفحة 101