كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 102 @
وتقدم إلى النهروان وشرع في جباية الأموال وظلم الناس وعسفهم وقويت شوكته فخرج إليه محمد بن ياقوت في سائر جيوش بغداد ونزل قريبا منه ووقعت الطلائع بعضها على بعض وهرب بعض أصحاب محمد بن ياقوت إلى هارون وراسله محمد يستميله ويبذل له فلم يجب إلى ذلك وقال لا بد من دخول بغداد فلما كان يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة تزاحف العسكران واشتد القتال واستظهر أصحاب هارون لكثرتهم فانهزم أكثر أصحاب ابن ياقوت ونهب أكثر سوادهم وكثر فيهم الجراح والقتل فسار محمد بن ياقوت حتى قطع قنطرة نهربين فبلغ ذلك هارون فسار نحو القنطرة منفردا عن أصحابه طمعا في قتل محمد بن ياقوت أو اسره فتقنطر به فرسه فسقط عنه في ساقية فلحقه غلام له اسمه يمن فضربه بالطبرزين حتى أثخنه وكسر عظامه ثم نزل إليه فذبحه ثم رفع رأسه وكبر فانهزم أصحابه وتفرقوا ودخل بعضهم بغداد سرا ونهب سواد هارون وقتل جماعة من قواده وأسر جماعة وسار محمد إلى موضع جثة هارون فأمر بحملها إلى مضربه فحملت وأمر بغسله وتكفينه ثم صلى عليه ودفنه وأنفذ إلى داره من يحفظها من النهب ودخل بغداد ورأس هارون بين يديه ورؤوس جماعة من قواده فنصب ببغداد
$ ذكر ظهور إنسان ادعى النبوة $
في هذه السنة ظهر بباسبند من أعمال الصغانيان رجل ادعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتبعه خلق كثير وحارب من خالفه فقتل خلقا كثيرا ممن كذبه فكثر اتباعه من أهل الشاش خصوصا وكان صاحب حيل ومخاريق وكان يدخل يده في حوض ملآ ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق فكثر جمعه فأنفذ إليه أبو علي بن محمد بن المظفر جيشا فحاربوه وضيقوا عليه وهو فوق جبل عال حتى قبضوا عليه وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبي علي وقتلوا خلقا كثيرا ممن اتبعه وآمن به وكان يدعي أنه متى مات عاد إلى الدنيا فبقي بتلك الناحية جماعة كثيرة على ما دعاهم إليه مدة طويلة ثم اضمحلوا وفنوا

الصفحة 102