$ ذكر قتل الشلمغاني وحكاية مذهبه $
وفي هذه السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي القراقر وشلمغان التي ينسب اليها قرية بنواحي واسط وسبب ذلك أنه قد أحدث مذهبا غاليا في التشييع والتناسخ وحلول الإلهية فيه إلى غير ذلك مما يحكيه وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح الذي تسميه الإمامية الباب متداول وزارة حامد بن العباس ثم اتصل أبو جعفر الشلمغاني بالمحسن بن أبي الحسن بن الفرات في وزارة أبيه الثالثة
ثم أنه طلب في وزارة الخاقاني فاستتر وهرب إلى الموصل فبقي سنين عند ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في حياة أبيه عبد الله بن حمدان ثم انحدر إلى بغداد واستتر وظهر عنده ببغداد أنه يدعي لنفسه الربوبية وقيل إنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب الذي وزر للمقتدر بالله وأبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام وإبراهيم بن محمد بن أبي عون وابن شبيب الزيات وأحمد بن محمد بن عبدوس كانوا يعتقدون ذلك فيه وظهر ذلك عنهم وطلبوا أيام وزارة ابن مقلة للمقتدر بالله فلم يوجدوا
فلما كان في شوال سنة إثنتين وعشرين وثلاثمائة ظهر الشلمغاني فقبض عليه الوزير ابن مقلة وسجنه وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممن يدعي عليه أنه على مذهبه يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضا وفيها خط الحسين بن القاسم فعرضت الخطوط فعرفها الناس وعرضت على الشلمغاني فاقر أنها خطوطهم وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام وتبرأ مما يقال فيه وأخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه وأحضرا معه عند الخليفة وأمر بصفعه فامتنعا فلما أكرها مد اين عبدوس يده وصفعه وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه فارتعدت يده فقبل لحية الشلمغاني ورأسه ثم قال إلهي وسيدي ورازقي فقال له الراضي قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية فما هذا فقال وما علي من قول ابن أبي عون والله يعلم إنني لا قلت له إنني إله قط فقال ابن عبدوس إنه لم يدعي الإلهية وإنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح وكنت أظن أنه يقول ذلك تقية ثم احضروا عدة مرات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد