كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 104 @
وفي آخر الأيام أفتى الفقهاء بإباحة دمه فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة وأحرقا بالنار وكان من مذهبه أنه إله الآلهة يحق الحق وأنه الأول القديم الظاهر الباطن الرازق التام المومأ إليه بكل معنى وكان يقول أن الله سبحانه وتعالى يحل في كل شيء على قدر ما يحتمل وأنه خلق الضد ليدل على المضدود فمن ذلك أنه حل في آدم لما خلقه في ابليسه أيضا وكلاهما ضد لصحابه لمضادته إياه في معناه وأن الدليل على الحق أفضل من الحق وأن الضد اقرب إلى الشيء من شبهه وأن الله عز وجل إذا حل في جسد ناسوتي ظهر من القدرة والمعجزة ما يدل على أنه هو وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر وفي خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس وإبليسه وتفرقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم واجتمعت في نوح عليه السلام وابليسه وتفرقت عند غيبتهما واجتمعت في هود وابليسه وتفرقت بعدهما واجتمعت في صالح عليه السلام وابلسيه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما واجتمعت في ابراهيم عليه السلام وابليسه نمروذ وتفرقت لما غابا واجتمعت في هارون وابليسه فرعون وتفرقت بعدهما واجتمعت في سليمان وابليسه وتفرقت بعدهما واجتمعت في عيسى وابليسه فلما غابا تفرقت في تلامذة عيسى وأبالستهم ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وابليسه ثم ان الله يظهر في كل شيء وكل معنى وإنه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقبله فيتصور له ما يغيب عنه حتى كأنه يشاهده وأن الله اسم لمعنى وان من احتاج الناس إليه فهو إله ولهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلها وأن كل أحد من أشياعه يقول إنه رب لمن هو في دون درجته وأن الرجل منهم يقول أنا رب لفلان وفلان رب لفلان وفلان رب ربي حتى يقع الإنتهاء إلى ابن أبي القراقر فيقول أنا رب الأرباب لا ربوبية بعده ولا ينسبون الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى علي كرم الله وجهه لأن من اجتمعت له الربوبية لا يكون له ولد ولا والد وكانوا يسمون موسى ومحمدا الخائنين لأنهم يدعون أن هارون أرسل موسى وعليا أرسل محمدا فخاناهما ويزعمون أن عليا أمهل محمدا عدة سنين أصحاب الكهف فإذا انقضت هذه العدة وهي ثلاثمائة وخمسون سنة انتقلت الشريعة ويقولون إن الملائكة كل من ملك نفسه وعرف الحق وأن الجنة معرفتهم وانتحال مذهبهم والنار الجهل بهم والعدول عن مذهبهم ويعتقدون ترك الصلاة والصيام وغيرهما من

الصفحة 104