كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 106 @
المراكب وأحرقها وجمع الناس وحارب القرامطة فقتل بعضا وأسر بعضا فيهم ابن الغمر وهو من أكابر دعاتهم وسيرهم إلى بغداد أيام القاهر فدخلوها مشهورين وسجنوا وكان من أمرهم ما ذكرناه في خلع القاهر
وفيها قتل القاهر بالله اسحاق بن اسماعيل النوبختي وهو الذي أشار باستخلافه فكان كالباحث عن حتفه بظلفه وقتل أيضا أبا السرايا بن حمدان وهو أصغر ولد أبيه وسبب قتلهما أنه أراد أن يشتري مغنيتين قبل أن يلي الخلافة فزادا عليه في ثمنها فحقد ذلك عليهما فلما أراد قتلهما استدعاهما للمنادمة فتزينا وتطيبا وحضرا عنده فأمر بالقائهما إلى بئر في الدار وهو حاضر فتضرعا وبكيا فلم يتلفت إليهما والقاهما فيها وطمها عليهما وفيها أحضر أبو بكر بن مقسم ببغداد في دار سلامة الحاجب وقيل له إنه قد ابتدع قراءة لم تعرف وأحضر ابن مجاهد والقضاة والقراء وناظروه فأعترف بالخطأ وتاب منه وأحرقت كتبه
وفيها سار الدمستق قرقاش في خمسين ألفا من الروم فنازل ملطية وحضرها مدة طويلة هلك أكثر أهلها بالجوع وضرب خيمتين على إحداهما صليب وقال من أراد النصرانية إنحاز إلى خيمة الصليب ليرد عليه أهله وماله ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى وله الأمان على نفسه ونبلغه مأمنه فإنحاز أكثر المسلمين إلى الخيمة التي عليها الصليب طمعا في أهليهم وأموالهم وسير مع الباقين بطريقا يبلغهم مأمنهم وفتحها بالأمان مستهل جمادى الآخرة يوم الأحد وملكوا سميساط وخربوا الأعمال وأكثروا القتل وفعلوا الأفاعيل الشنيعة وصار أكثر البلاد في أيديهم وفيها توفي عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الفقيه الجرجاني الأسترأباذي وأبو علي الروذباري الصوفي واسمه محمد بن أحمد بن القاسم وقيل توفي سنة ثلاث وعشرين وفيها توفي خير بن عبد الله النساج الصوفي من أهل سامراء وكان من

الصفحة 106