@ 111 @
فقالوا المصلحة أننا نتبعه ونأخذه ونستعيده الحديث لئلا يسمع مرداويج ما جرى فلا نلقى منه خيرا فتبعوه فلم يروا أحدا وكان مرداويج قد تجبر قبل أن يقتل وعتا وعمل له كرسيا من ذهب يجلس عليه وعمل كراسي من فضة يجلس عليها أكابر قواده وكان قد عمل تاجا مرصعا على صفة تاج كسرى وقد عزم على قصد العراق والاستيلاء عليه وبناء المدائن ودور كسرى ومساكنه وأن يخاطب إذا فعل ذلك بشاهنشاه فأتاه أمر الله وهو غافل عنه واستراح الناس من شره ونسأل الله تعإلى أن يريح الناس من كل ظالم سريعا
ولما قتل مرداويج اجتمع أصحابه الديلم والجيل وتشاوروا وقالوا إن بقينا بغير رأس هلكنا فاجتمعوا على طاعة أخيه وشمكير بن زيار وهو والد قابوس وكان بالري فحملوا تابوت مرداويج وساروا نحو الري فخرج من بها من أصحابه مع أخيه وشمكير فالتقوه على أربعة فراسخ مشاة وكان يوما مشهودا
وأما أصحابه الذين كانوا بالأهواز وأعمالها فإنهم لما بلغهم الخبر كتموه وساروا نحو الري فأطاعوا وشمكير أيضا واجتمعوا عليه ولما قتل مردوايج كان ركن الدولة بن بويه رهينة عنده كما ذكرناه فبذل للموكلين مالا فأطلقوه فخرج إلى الصحراء ليفك قيوده فأقبلت بغال عليها تبن وعليها أصحابه وغلمانه فألقى التبن وكسر أصحابه قيوده وركبوا الدواب ونجوا إلى أخيه عماد الدولة بفارس
$ ذكر ما فعله الأتراك بعد قتله $
لما قتل الأتراك مرداويج هربوا وافترقوا فرقتين ففرقة سارت إلى عماد الدولة بن بويه مع خجخج الذي سمله توزون فيما بعد وسنذكره وفرقة سارت نحو الجبل مع بجكم وهي أكثرها فجبوا خراج الدينور وغيرها وساروا إلى النهروان فكاتبوا الراضي في المسير إلى بغداد فأذن لهم فدخلوا بغداد فظن الحجرية أنها حيلة عليهم فطلبوا ردة الأتراك إلى بلد الجبل فأمرهم ابن مقلة بذلك وأطلق لهم مالا فلم يرضوا به وغضبوا فكاتبهم ابن رائق وهو بواسط وله البصرة أيضا فاستدعاهم فمضوا إليه وقدم عليهم بحكم وأمره بمكاتبة الأتراك والديلم من أصحاب مرداويج فكاتبهم فأتاه منهم عدة وافرة فأحسن إليهم وخلع عليهم وإلى بجكم خاصة وأمره أن يكتب إلى الناس بجكم الرائقي فأقام عنده وكان من أمرهما ما نذكره