كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 114 @
الآخرة في جانبي بغداد في أصحاب أبي محمد البربهاري الحنابلة لا يجتمع منهم اثنان ولا يناظرون في مذهبهم ولا يصلي منهم أمام إلا إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين فلم يفد فيهم وزاد شرهم وفتنتهم واستظهروا بالعميان الذين كان يأوون المساجد وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه بعصيهم حتى يكاد يموت فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره فمنه تارة إنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم الرذلة على هيئته وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين واشعر القطط والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ثم طعنكم على خيار الأئمة ونسبتكم شيعة آل محمد إلى الكفر والضلال ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن وإنكاركم زيارة قبور الأئمة وتشنيعكم على زوارها بالإبتداع وأنتم مع ذلك تجتمون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف ولا بسب ولا سبب برسول الله وتأمرون بزيارته وتدعون له معجزات الأنبياء وكرمات الأولياء فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات وما أغواه وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما جهدا إليه يلزم الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنكم ضربا وتشريدا وقتلا وتبديدا وليستعملن السيف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم
$ ذكر قتل أبي العلاء بن حمدان $
وفيها قتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان عمه أبا العلاء بن حمدان وسبب ذلك أن أبا العلاء سعيد بن حمدان ضمن الموصل وديار ربيعة سرا وكان بها ناصر الدولة ابن أخيه أميرا فسار عن بغداد في خمسين رجلا وأظهر أنه متوجه ليطلب مال الخليفة من ابن أخيه فلما وصل إلى الموصل خرج ابن أخيه إلى تلقيه وقصد مخالفة طريقه فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وسأل عنه فقيل إنه خرج إلى لقائك فقعد ينتظره فلما علم ناصر الدولة بمقامه في الدار انفذ جماعة من غلمانه فقبضوا عليه ثم أنفذ جماعة غيرهم فقتلوه

الصفحة 114