كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 120 @
ينفذهم إليه ليستصلحهم فإنه له أشغال تمنعه أن يحضر عنده ولو حضر عنده الجند مجتمعين لم يتمكن من إلانتصاف منهم لأنهم يظاهر بعضهم بعضا وإذا حضروا عنده بالأهواز متفرقين فعل بهم ما أراد ولا يمكنهم خلافة ففعل ذلك ياقوت وأنفذ أصحابه إليه فاختار منهم من أراد لنفسه ورد من لا خير فيه إلى ياقوت بعد أن كسرهم وأسقط من أرزاقهم فقيل ذلك لياقوت فأشير عليه بمعاجلة البريدي قبل أن يستفحل أمره فلم يلتفت وقال إنما جعلتهم عنده عدة إلي وأحسن البريدي إلى من عنده من الجند فقال أصحاب ياقوت في ذلك وطلبوا أرزاقهم التي قررها البريدي فكتب إليه فلم ينفذ شيئا فراجعه فلم ينفذ شيئا فسار ياقوت إليه جريدة لئلا يستوحش منه فلما بلغه ذلك خرج إلى لقائه وقبل يده وقدمه وأنزله داره وقام بين يديه وقدم بنفسه الطعام ليأكل وكان قد وضع الجند على إثارة الفتنة فحضروا الباب وشغبوا واستغاثوا فسأل ياقوت عن الخبر فقيل له إن الجند بإلابواب قد شغبوا ويقولون قد اصطلح ياقوت والبريدي ولا بد لنا من قتل ياقوت فقال له البريدي قد ترى ما دفعنا إليه فانج بنفسك وإلا قتلنا جمعيا فخرج من باب آخر خائفا يترقب ولم يفاتح البريدي بكلمة واحدة وعاد إلى عسكر مكرم فكتب إليه البريدي يقول له إن العسكر الذي شغبوا قد اجتهدت في اصلاحهم وعجزت عن ذلك ولست آمنهم أن يقصدوك وبين عسكر مكرم والأهواز ثمانية فراسخ والرأي أن تتأخر إلى تستر لتبعد عنهم وهي حصينة وكتب له على عامل تستر بخمسين ألف دينار فسار ياقوت إليها وكان له خادم اسمه مؤنس فقال أيها إلأمير إن البريدي يحز مفاصلنا ويفعل بنا ما ترى وأنت مغتر به وهو الذي وضع الجند بالأهواز حتى فعلوا ذلك وقد شرع في إبعادك بعد أن أخذ وجوه أصحابك وقد أطلق لك ما لا يقوم بأود أصحابك الذين عندك وما أعطاك ذلك أيضا إلا حتى تتبلغ به وتضيق إلارزاق علينا ويفنى ما لنا من دابة وعدة فننصرف عنك على أقبح حال فحينئذ يبلغ منك ما يريده فاحفظ نفسك منه ولا تأمنه ولم يثق للجند الحجرية ببغداد شيخ غيرك وقد كاتبوك فسر إليهم فكل من ببغداد يسلم إليك الرياسة فان فعلت وإلا فسر بنا إلى الأهواز لنطرد البريدي عنها وأن أكثر منا فأنت أمير وهو كاتب فقال لا تقل في أبي عبد الله هذا فلو كان لي أخ ما زال على محبته
ثم إن ياقوتا ظهر منه ما يدل على ضعفه وعجزه عن البريدي فضعفت نفوس

الصفحة 120