كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 122 @
وكان عسكر البريدي قد أشرف على الهزيمة مع كثرتهم وكان مقدمهم أبا جعفر الحمال فلما جاء الظهر ظهر الكمين من وراء عسكر ياقوت فرد إليهم مؤنسا في ثلاثمائة رجل فقاتلهم وهم في ثلاثة آلاف رجل فعاد مؤنس منهزما فحينئذ انهزم أصحاب ياقوت وكانوا سوى الثلاثمائة خمسمائة فلما رأى ياقوت ذلك نزل عن دابته وألقى سلاحه وجلس بقميص إلى جانب جدار رباط ولو دخل الرباط واستتر فيه لخفي أمره وكان أدركه الليل فربما سلم ولكن الله اذا أراد أمرا هيأ أسبابه وكان أمر الله قدرا مقدورا
فلما جلس مع الحائط غطى وجهه بكمه ومد يده كأنه يتصدق ويستحي يكشف وجهه فمر به قوم من البربر من أصحاب البريدي فأنكروه فأمروه بكشف وجهه فامتنع فنخسه أحدهم بمزراق معه فكشف وجهه وقال أنا ياقوت فما تريدون مني احملوني إلى البريدي فاجتمعوا عليه فقتلوه وحملوا رأسه إلى العسكر وكتب أبو جعفر الحمال كتابا إلى البريدي على جناح طائر يستأذنه في حمل رأسه إلى العسكر فأعاد الجواب باعإدة الرأس إلى الجثة وتكفينه ودفنه وأسر غلامه مؤنس وغيبره من قواده فقتلوا وأرسل البريدي إلى تستر فحمل ما فيها لياقوت من جوار ومال وغير ذلك فلم يظهر لياقوت غير اثني عشر ألف دينار فحمل الحميع إليه وقبض على المظفر بن ياقوت فبقي في حبس البريدي مدة ثم نفذه إلى بغداد وتجبر البريدي بعد قتل ياقوت وعصى وقد أطلنا في ذكر هذه الحادثة وإنما ذكرناها على طولها لما فيها من إلاسباب المحرضة على إلاحتياط وإلاحتراز فإنها أولها إلى آخرها فيها تجارب وأمور يكثر وقوع مثلها
$ ذكر عزل أبي جعفر وزارة سليمان بن الحسن $
لما تولى الوزير أبو جعفر الكرخي على ما تقدم رأى قلة إلاموال وانقطاع المواد فازداد عجزا إلى عجزه وضاق عليه إلامر وما زالت إلاضافة تزيد وطمع من بين يديه من المعاملين فيما عنده من إلاموال وقطع ابن رائق حمل واسط والبصرة وقطع البريدي حمل الأهواز وأعمالها وكان ابن بويه قد تغلب على فارس فتحير أبو جعفر وكثرت المطالبات عليه ونقصت هيبته واستتر بعد ثلاثة أشهر ونصف من وزارته فلما استتر استوزر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن فكان في الوزارة كأبي جعفر

الصفحة 122