كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 123 @
في وقوف الحال وقلة المال
$ ذكر استيلاء ابن رائق على أمر العراق وتفرق البلاد $
لما رأى الراضي وقوف الحال عنده الجأته الضرورة إلى أن راسل أبا بكر محمد بن رائق وهو بواسط يعرض عليه إجابته إلى ما كان بذله من القيام بالنفقات وأرزاق الجند ببغداد فلما أتاه الرسول بذلك فرح به وشرع يتجهز للمسير إلى بغداد فأنفذ إليه الراضي الساجية وقلده إمارة الجيش وجعله أمير إلامراء وولاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين وأمر بأن يخطب له على جميع المنابر وأنفذ إليه الخلع وانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتاب والحجاب وتأخر الحجرية عن إلانحدار فلما استقر الذين انحدروا إلى واسط قبض ابن رائق على الساجية سابع ذي الحجة ونهب رحلهم ومالهم ودوابهم وأظهر أنه إنما فعل ذلك لتتوفر أرزاقهم على الحجرية فاستوحش الحجرية من ذلك وقالوا اليوم لهؤلاء وغدا لنا وخيموا بدار الخليفة فأصعد ابن رائق إلى بغداد ومعه بجكم وخلع الخليفة عليه أواخر ذي الحجة وأتاه الحجرية يسلمون عليه فأمرهم بقلع خيامهم فقلعوها وعادوا إلى منازلهم وبطلت الدواوين من ذلك الوقت وبطلت الوزارة فلم يكن الوزير ينظر في شيء من إلامور إنما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في إلامور جميعها وكذلك كل من تولى إمرة إلامراء بعده وصارت إلاموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون ويطلقون للخليفة ما يريدون وبطلت بيوت إلاموال وتغلب أصحاب إلاطراف وزالت عنهم الطاعة ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم وأما باقي إلاطراف فكانت البصرة في يد ابن رائق وخوزستان في يد البريدي وفارس في يد عماد الدولة بن يويه وكرمان في يد أبي علي محمد بن إلياس والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن يويه ويد وشمكير أخي مرداويج يتنازعان عليها والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بني حمدان ومصر والشام في يد محمد بن طغج والمغرب وافريقية في يد أبي القاسم القائم بأمر الله بن المهدي العلوي وهو الثاني منهم ويلقب بأمير المؤمنين وإلاندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر إلاموي وخراسان وما وارء النهر في يد نصر بن أحمد الساماني وطبرستان وجرجان في يد الديلم والبحرين واليمامة في يد أبي طاهر القرمطي

الصفحة 123