كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 124 @

$ ذكر مسير معز الدولة بن بويه إلى كرمان وما جرى عليه بها $
في هذه السنة سار أبو الحسين أحمد بن بويه الملقب بمعز الدولة إلى كرمان وسبب ذلك أن عماد الدولة ابن بويه وأخاه ركن الدولة لما تمكنا من بلاد فارس وبلاد الجبل وبقي أخوهما إلاصغر أبو الحسين أحمد بغير ولاية يستبد بها رأيا أن يسيراه إلى كرمان ففعلا ذلك وسار إلى كرمان في عسكر ضخم شجعان فلما بلغ السيرجان استولى عليها وجبى أموالها وأنفقها في عسكره وكان إبراهيم بن سيمجور الدواتي يحاصر محمد بن إلياس بن اليسع بقلعة هناك بعساكر نصر بن أحمد صاحب خراسان فلما بلغه إقبال معز الدولة سار عن كرمان إلى خراسان ونفس عن محمد بن إلياس فتخلص من القلعة وسار إلى مدينة بم وهي على طرف المفازة بين كرمان وسجستان فسار إليه أحمد بن بويه فرحل من مكانه إلى سجستان بغير قتال فسار أحمد إلى جيرفت وهي قصبة كرمان واستخلف على بم بعض أصحابه فلما قارب جيرفت أتاه رسول علي بن الزنجي المعروف بعلي كلويه وهو رئيس القفص والبلوص وكان هو وأسلافه متغلبين على تلك الناحية إلا أنهم يجاملون كل سلطان يرد البلاط ويطيعونه ويحملون إليه مإلا معلوما ولا يطؤون بساطه فبذل لابن بويه ذلك المال فامتنع أحمد من قبوله إلا بعد دخول جيرفت فتأخر علي بن كلويه نحو عشرة فراسخ ونزل بمكان صعب المسلك ودخل أحمد بن بويه جيرفت واصطلح وخطب هو وعلي وأخذ رهائنه وخطب له فلما استقر الصلح وانفصل إلامر أشار بعض أصحاب ابن بويه عليه بأن يقصد عليا ويغدر به ويسري إليه سرا على غفلة وأطمعه في أمواله وهون عليه أمره بسكونه إلى الصلح فاصغى إلأمير أبو الحسين أحمد إلى ذلك لحداثة سنه وجمع أصحابه وأسرى نحوهم جريدة وكان علي محترزا ومن معه قد وضعوا العيون على ابن بويه فساعة تحرك بلغته إلاخبار فجمع أصحابه ورتبهم بمضيق على الطريق فلما اجتاز ابن بويه ثاروا به ليلا من جوانبه فقتلوا في أصحابه وأسروا ولم يفلت منهم إلا اليسير
ووقعت بإلأمير أبي الحسين ضربات كثثيرة ووقعت ضربة منها في يده اليسرى فقطعتها من نصف الذارع وأصاب يده اليمنى ضربة أخرى سقط منها بعض أصابعه وسقط مثخنا بالجراح بين القتلى وبلغ الخبر بذلك إلى جيرفت فهرب كل من كان بها

الصفحة 124