كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 128 @
الضمان وقال إنه لا يقوم غيره مقامه وكان يتعصب للبريدي فسمع قوله وعقد الضمان على البريدي وعاد وهو والراضي إلى بغداد فدخلاها ثامن صفر فأما المال فما حمل منه دينارا واحدا وأما الجيش فإن ابن رتئق أنفذ جعفر بن ورقاء ليتسلمه منه وليسير بهم إلى فارس فلما وصل إلى الأهواز لقيه ابن البريدي في الجيش جميعه ولما عاد سار الجيش مع البريدي إلى داره واستصحب معه جعفرا وقدم لهم طعاما كثيرا فأكلوا وانصرفوا وأقام جعفر عدة أيام ثم إن جعفرا أمر الجيش فطالبوه بمال يفرقه فيهم ليتجهزوا به إلى فارس فلم يكن معه شيء فشتموه وتهددوه بالقتل فاستتر منهم ولجأ إلى البريدي فقال له البريدي ليس العجب ممن أرسلك وإنما العجب منك كيف جئت بغير شيء فلو أن الجيش مماليك لما ساروا إلا بمال ترضيهم به ثم أخرجه ليلا وقال أنج بنفسك فسار إلى بغداد خائبا
ثم إن ابن مقاتل شرع مع ابن رائق في عزل الحسين بن علي النوبختي وزيره وأشار عليه بالإعتضاد بالبريدي وأن يجعله وزيرا له عوض النوبختي وبذل له ثلاثين ألف دينار فلم يجبه إلى ذلك فلم يزل ابن مقاتل يسعى ويجتهد إلى أن أجابه إليه فكان من أعظم الأسباب في بلوغ ابن مقاتل غرضه أن النوبختي كان مريضا فلما تحدث ابن مقاتل مع ابن رائق في عزله امتنع من ذلك وقال له على حق كثير هو الذي يسعى لي حتى بلغت هذه الرتبة فلا أبتغي به بديلا فقال ابن مقاتل فان النوبختي مريض لا مطمع في عافيته قال له ابن رائق فإن الطبيب قد أعلمني أنه قد صلح وأكل الدراج فقال إن الطبيب يعلم منزلته منك وأنه وزير الدولة فلا يلقاك في أمره بما تكره ولكن احضر ابن أخي النوبختي وصهره علي بن أحمد وأسأله عنه سرا فهو يخبرك بحاله فقال افعل وكان النوبختي قد استناب ابن أخيه عند ابن رائق ليقوم بخدمته في مرضه
ثم إن ابن مقاتل فارق ابن رائق على هذا واجتمع بعلي بن أحمد وقال له قد قررت لك مع الأمير ابن رائق الوزارة فإذا سألك عن عمك فأعلمه أنه على الموت ولايجيء منه شيء لتتم لك الوزارة فلما اجتمع ابن رائق بعلي بن أحمد سأله عن عمه فغشي عليه ثم لطم برأسه ووجهه وقال يبقي الله الأمير ويعظم أجره فيه فلا يعده الأمير إلا في الأموات فسترجع وحوقل وقال لو فدي بجميع ما أملكه

الصفحة 128