@ 129 @
لفعلت فلما حضر عنده ابن مقاتل قال له ابن رائق قد كان الحق معك وقد يئسنا من النوبختي فأكتب إلى البريدي ليرسل من ينوب عنه في وزارتي ففعل وكتب إلى البريدي بإنفاذ أحمد بن علي الكوفي لينوب عنه في وزارة ابن رائق فأنفذه فاستولى على الأمور وتمشي حال البريدي بذلك فإن النوبختي كان عارفا به لا يتمشى معه محاله
فلما استولى الكوفي وابن مقاتل شرعا في تضمين البصرة من أبي يوسف بن البريدي أخي أبي عبد الله فامتنع ابن رائق من ذلك فخدعاه إلى أن أجاب إليه وكان نائب ابن رائق بالبصرة محمد بن يزداد وقد أساء السيرة وظلم أهلها فلما ضمنها البريدي حضر عنده بالأهواز جماعة من أعيان أهلها فوعدهم ومناهم وذم ابن رائق عندهم بما كان يفعله ابن يزداد فدعوا له ثم أنفذ البريدي غلامه إقبالا في ألفي رجل وأمرهم بالمقام بحصن مهدي إلى أن يامرهم بما يفعلون فلما علم ابن يزداد بهم قامت قيامته من ذلك وعلم أن البريدي يريد التغلب على البصرة وإلا لو كان يريد التصرف في ضمانه لكان يكفيه عامل في جماعته وأمر البريدي بإسقاط بعض ما كان ابن يزداد يأخذه من أهل البصرة حتى اطمأنوا وقاتلوا معه عسكر ابن رائق ثم عطف عليهم فعمل بهم أعمالا تمنوا أيام ابن رائق وعدوها أعيادا
$ ذكر ظهور الوحشة بين ابن رائق والبريدي والحرب بينهما $
في هذه السنة أيضا ظهرت الوحشة بين ابن رائق والبريدي وكان لذلك عدة أسباب منها أن ابن رائق لما عاد من واسط إلى بغداد أمر بظهور من اختفى من الحجريين فظهروا فاستخدم منهم نحو الفي رجل وأمر الباقين بطلب الرزق أين أرادوا فخرجوا من بغداد واجتمعوا بطريق خراسان ثم ساروا إلى أبي عبد الله البريدي فأكرمهم وأحسن إليهم وذم ابن رائق وعابه وكتب إلى بغداد يعتذر عن قبولهم ويقول إنني خفتهم فلهذا قبلتهم وجعلهم طريقا إلى قطع ما استقر عليه من المال وذكر أنهم اتفقوا مع الجيش الذي عنده ومنعوه من حمل المال الذي استقر عليه فأنفذ إليه ابن رائق يلزمه بإبعاد الحجرية فاعتذر ولم يفعل
ومنها أن ابن رائق بلغه ما ذمه به ابن البريدي عند أهل البصرة فساءه ذلك وبلغه مقام إقبال في جيشه بحصن مهدي فعظم عليه واتهم الكوفي بمحاباة البريدي وأراد عزله فمنعه عنه أبو بكر محمد بن مقاتل وكان مقبول القول عند ابن رائق فأمر