كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 132 @
ثم أن جماعة من أصحاب البريدي قصدوا عسكر ابن رائق ليلا فصاحوا في جوانبه فانهزموا فلما رأى ابن رائق ذلك أمر بإحراق سواده وآلاته لئلا يغنمه البريدي وسار إلى الأهواز جريدة فأشار جماعة على بجكم بالقبض عليه فلم يفعل وأقام رائق أياما وعاد إلى واسط وكان باقي عسكره قد سبقوه إليها
$ ذكر الفتنة بين أهل صقلبة وأمرائهم $
في هذه السنة خالف أهل جرجنت وهي بلاد صقلية على أميرهم سالم بن راشد وكان استعمله عليهم القائم العلوي صاحب أفريقية وكان سيئ السيرة في الناس فأخرجوا عامله عليهم فسير إليهم سالم جيشا كثيرا من أهل صقلية وإفريقية فاقتتلوا أشد قتال فهزمو أهل جرجنت وتبعهم فخرج إليهم سالم ولقيهم واشتد القتال بينهم وعظم الخطب فانهزم أهل جرجنت في شعبان فلما رأى أهل المدينة خلاف أهل جرجنت خرجوا أيضا على سالم وخالفوه وعظم شغبهم عليه وقاتلوه في ذي القعدة من هذه السنة فهزمهم وحصرهم بالمدينة
فأرسل إلى القائم بالمهدية يعرفه أن أهل صقلية قد خرجوا عن طاعته وخالفوا عليه ويستمده فأمده القائم بجيش واستعمل عليهم خليل بن اسحاق فساروا حتى وصلوا إلى صقلية فرأى خليل من طاعة أهلها ماسره وشكوا إليه من ظلم سالم وجوره وخرج إليه النساء والصبيان يبكون ويشكون فرق الناس لهم وبكوا لبكائهم وجاء أهل البلاد إلى خليل وأهل جرجنت فلما وصلوا اجتمع بهم سالم وأعلمهم أن القائم قد أرسل خليلا لينتقم منهم بمن قتلوا من عسكره فعاودوا الخلاف فشرع خليل في بناء مدينة على مرسى المدينة وحصنها ونقض كثيرا من المدينة وأخذ أبوابها وسماها الخالصة ونال الناس شدة في بناء المدينة فبلغ ذلك أهل جرجنت فخافوا وتحقق عندهم ما قال لهم سالم وحصنوا مدينتهم واستعدوا للحرب
فسار إليهم خليل في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وحصرهم فخرجوا إليه والتحم والقتال واشتد الأمر وبقي محاصرا لهم ثمانية أشهر لا يخلو يوم من قتال وجاء الشتاء فرحل عنهم في ذي الحجة إلى الخالصة فنزلها
ولما دخلت سنة سبع وعشرين خالف على خليل جميع القلاع وأهل مازر كل

الصفحة 132