$ ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة $
$ ذكر استيلاء معز الدولة على الأهواز $
في هذه السنة سار معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه إلى الأهواز وتلك البلاد فملكها واستولى عليها وكان سبب ذلك ما ذكرناه من مسير أبي عبد الله البريدي إلى عماد الدولة كما سبق فلما وصل إليه اطمعه في العراق والاستيلاء عليه فسير معه أخاه معز الدولة إلى الأهواز وترك أبو عبد الله البريدي ولديه أبا الحسن محمدا وابا جعفر الفياض عند عماد الدولة بن بويه رهينة وساروا فبلغ الخبر إلى بجكم بنزولهم أرجان فسار لحربهم فانهزم من بين أيديهم وكان سبب الهزيمة أن المطر اتصل أياما كثيرة فعطلت أوتار قسي الأتراك فلم يقدروا على رمي النشاب فعاد بجكم وأقام بالأهواز وجعل بعض عسكره بعسكر مكرم فقاتلوا معز الدولة بها ثلاثة عشر يوم ثم انهزموا إلى تستر فاستولى معز الدولة على عسكر مكرم
وسار بجكم إلى تستر من الأهواز وأخذ معه جماعة من أعيان الأهواز وسار هو وعسكره إلى واسط وأرسل من الطريق إلى ابن رائق يعلمه الخبر ويقول له أن العسكر محتاج إلى المال فإن كان معك مائتا ألف دينار فتقيم بواسط حتى نصل إليك وتنفق فيهم المال وان كان المال قليلا فالرأي أنك تعود إلى بغداد لئلا يجري من العسكر شغب
فلما بلغ الخبر إلى ابن رائق عاد من واسط إلى بغداد ووصل بجكم إلى واسط فأقام بها واعتقل من معه من الأهوازيين وطالبهم بخمسين ألف دينار وكان فيهم أبو زكريا يحيى بن سعيد السوسي قال أبو زكريا اردت أن اعلم ما في نفس بجكم فأنفذت إليه أقول عندي نصيحة فأحضرني عنده فقلت أيها الأمير أنت تحدث نفسك بمملكة الدنيا وخدمة الخلافة وتدبير الممالك كيف يجوز أن تعتقل قوما