@ 135 @
منكوبين قد سلبوا نعمتهم وتطالبهم بمال وهم في بلد غربة وتأمر بتعذيبهم حين جعل أمس طشت فيه نار على بطن بعضهم أما تعلم أن هذا إذا سمع عنك استوحش منك الناس وعاداك من لا يعرفك وقد أنكرت على ابن رائق إيحاشه لأهل البصرة أتراه أساء إلى جميعهم لا والله بل أساء إلى بعضهم فأبغضوه كلهم وعوام بغداد لا تحتمل أمثال هذا وذكرت له فعل مرداويج فلما سمع ذلك قال صدقتني ونصحتني ثم أمر بإطلاقهم
ولما استولى ابن بويه والبريدي على عسكر مكرم سار أهل الأهواز إلى البريدي يهننئونه وفيهم طبيب حاذق وكان البريدي يحم بحمى الربع فقال لذلك الطبيب أما ترى يا أبا زكريا حالي وهذه الحمى فقال له خلط يعنى في المأكول فقال له أكثر من هذا التخليط قد رهجت الدنيا ثم ساروا إلى الأهواز فاقاموا بها خمسة وثلاثين يوما ثم هرب البريدي من ابن بويه في الماء إلى الباسيان فكاتبه بعتب كثير ويذكر غدره في هربه
وكان سبب هربه أن ابن بويه طلب عسكره الذين بالبصرة ليسيروا إلى أخيه ركن الدولة بأصبهان معونة له على حرب وشمكير فأحضر منهم أربعة آلاف فلما حضروا قال لمعز الدولة أن أقاموا وقع بينهم وبين الديلم فتنة والرأى أن يسيروا إلى السوس ثم يسيروا إلى أصبهان فأذن له في ذلك ثم طالبهم بأن يحضر عسكره الذين بحصن مهدي ليسيرهم في الماء إلى واسط فخاف البريدي أن يعمل به مثل ما عمل هو بياقوت وكان الديلم يهينونه ولا يلتفتون إليه فهرب وأمر جيشه الذين بالسوس فساروا إلى البصرة وكاتب معز الدولة بآلافرج لهم عن الأهواز حتى يتمكن من ضمانه فإنه كان قد ضمن الأهواز والبصرة من عماد الدولة بن بويه كل سنة بثمانية عشر الف الف درهم فرحل عنها إلى عسكر مكرم خوفا من أخيه عماد الدولة لئلا يقول له كسرت المال فانتقل البريدي إلى بناباذ وأنفذ خليفته إلى الأهواز وأنفذ إلى