@ 138 @
وأصحابه ويضمن أنه يستخرج منهم ثلاثة آلاف دينار وأشار عليه باستدعاء بجكم واقامته مقام ابن رائق فأطمعه الراضي وهو كاره لما قاله فعجل ابن مقلة وكتب إلى بجكم يعرفه إجابة الراضي ويستحثه على الحركة والمجئ إلى بغداد
وطلب ابن مقلة من الراضي أن ينتقل ويقيم عنده بدار الخلافة إلى أن يتم على ابن رائق ما اتفقا عليه فأذن له في ذلك فحضر متنكر آخر ليلة من رمضان وقال أن القمر تحت الشعاع وهو يصلح للأسرار فكانت عقوبته حيث نظر إلى غير الله أن ذاع سره وشهر أمره فلما حصل بدار الخليفة لم يوصله الراضي إليه واعتقله في حجرة فلما كان الغد أنفذ إلى ابن رائق يعرفه الحال ويعرض عليه خط ابن مقلة فشكر الراضي ومازالت الرسل تتردد بينهما في معنى ابن مقلة إلى منتصف شوال فأخرج ابن مقلة من محبسه وقطعت يده ثم عولج فبرأ فعاد يكاتب الراضي ويخطب الوزارة ويذكر أن قطع يده لم يمنعه من عمله وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب فلما قرب بجكم من بغداد سمع الخدم يتحدثون بذلك فقال إن وصل بجكم فهو يستخلصني وأكافئ ابن رائق وصار يدعو على من ظلمه وقطع يده فوصل خبره إلى الراضي والى ابن رائق فأمر بقطع لسانه ثم نقل إلى محبس ضيق ثم لحقه ذرب فيه الحبس ولم يكن عنده من يخدمه فآل به الحال إلى أن كان يستقي الماء من البئر بيده اليسرى ويمسك الحل بفيه ولحقه شقاء شديد إلى أن مات ودفن بدار الخليفة ثم أن أهله سألوا فيه فنبش وسلم إليهم فدفنوه في داره ثم نبش فنقل إلى دار أخرى ومن العجب أنه ولي الوزارة ثلاثة دفعات ووزر لثلاث خلفاء وسافر ثلاث سفرات اثنتين منفيا إلى شيراز وواحدة في وزارته إلى الموصل ودفن بعد موته ثلاث مرات وخص به من خدمه ثلاث
$ ذكر استيلاء بجكم على بغداد $
وفي هذه السنة دخل بجكم بغداد ولقي الراضي وقلده امرة الأمراء مكان ابن رائق ونحن نذكر إبتداء أمر بجكم وكيف بلغ إلى هذه الحال فإن بعض أمره قد تقدم وإذا تفرق لم يحصل الغرض منه