كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 139 @
كان هذا بجكم من غلمان أبي غلي العارض وكان وزيرا لما كان بن كالي الديلمي فطلبه ماكان فوهبه له ثم إنه فارق ماكان مع من فارقه من أصحابه وإلتحق بمرداويج وكان في جملة من قتله وسار إلى العراق واتصل بابن رائق وسيره إلى الأهواز فاستولى عليها وطرد البريدي عنها ثم خرج البريدي مع معز الدولة بن بويه من فارس إلى الأهواز فأخذوها من بجكم وانتقل بجكم من الأهواز إلى واسط وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا
فلما استقر بواسط تعلقت همته بالاستيلاء على حضرة الخليفة وهو مع ذلك يظهر التبعية لابن رائق وكان على أعلامه وترأسه بجكم الرائقي فلما وصلته كتب ابن مقلة يعرفه أنه قد استقر مع الراضي أن يقلده أمرة الأمراء فطمع في ذلك وكاشف ابن رائق ومحا نسبته إليه من أعلامه وسار من واسط نحو بغداد غرة ذي القعدة واستعد ابن رائق له وسأل الراضي أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط فكتب الراضي إليه وسير الكتاب فلما قرأه ألقاه عن يده ورمى به وسار حتى نزل شرقي نهر ديالى وكان أصحاب ابن رائق على غربيه فألقى أصحاب بجكم نفوسهم في الماء فانهزم أصحاب ابن رائق وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداد وخرج ابن رائق عنها إلى عكبرا ودخل بجكم بغداد ثالث عشر ذي القعدة ولقي الراضي من الغد وخلع عليه وجعله أمير الأمراء وكتب كتبا عن الراضي إلى القواد الذي مع ابن رائق يأمرهم بالرجوع إلى بغداد ففارقوه جميعهم وعدوا فلما رأى ابن رائق ذلك عاد إلى بغداد واستتر ونزل بجكم بدار مؤنس واستقر أمره ببغداد فكانت مدة إمارة أبي بكر بن رائق سنة واحدة وعشرة أشهر وستة عشر يوما ومن مكر بجكم أنه كان يراسل ابن رائق على لسان أبي زكريا يحيى بن سعيد السوسي
قال أبو زكريا أشرت على بجكم أنه لا يكاشف ابن رائق فقال لما أشرت بهذا فقلت له إنه قد كان له عليك رياسة وأمرة وهو أقوى منك وأكثر عددا و الخليفة معه والمال عنده كثير فقال أما كثرة رجاله فهم جوز فارغ وقد بلوتهم فما أبالي بهم قلوا أام كثروا وأما كون الخليفة معه فهذا لا يضرني عند أصحابي وأما ما توهمته من قلة

الصفحة 139