$ ذكر استيلاء بجكم على واسط $
لما عاد بجكم إلى بغداد تجهز للإنحدار إلى واسط وحفظ الطرق لئلا يصل خبره إلى البريدي فيتحرز وانحدر هو في الماء في العشرين من ذي القعدة وسير عسكره في البر وأسقط اسم البريدي من الوزارة وجعل مكانه أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد وكانت وزارة البريدي سنة واحدة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوما وقبض على ابن شيرزاد لأنه هو كان سبب وصلته بالبريدي وأخذ منه مائة وخمسين ألف دينار فمن عجيب الاتفاق أن بجكم كان له كاتب على أمر داره وحاشيته وهو معه في السفينة عند انحداره إلى واسط فجاء طائر فسقط على صدر السفينة فأخذ وأحضر عند بجكم فوجد على ذنبه كتابا ففتحه فإذا هو من هذا الكاتب إلى أخ له مع البريدي يخبره بجكم وما هو عازم عليه فألقى الكتاب إليه فاعترف به إذ لم يمكنه جحده لأنه بخطه فأمر بقتله فقتل وألقاه في الماء ولما بلغ خبر بجكم إلى البريدي سار عن واسط إلى البصرة ولم يقم بها فلما وصل إليها بجكم لم يجد بها أحدا فاستولى عليها وكان بجكم قد خلف عسكرا ببلد الجبل فقصدهم الديلم والجبل فانهزموا وعادوا إلى بغداد
$ ذكر استيلاء ابن رائق على الشام $
في هذه السنة استولى ابن رائق على الشام وقد ذكرنا مسيره فيما تقدم فلما دخل الشام قصد مدينة حمص فملكها ثم سار منها إلى دمشق وبها بدر بن عبد الله الإخشيدي المعروف ببدير واليا عليها للإخشيد فأخرجه ابن رائق منها وملكها وسار منها إلى الرملة فملكها وسار إلى عريش مصر يريد يريد الديار المصرية فلقيه الإخشيد محمد ين طغج وحاربه فانهزم الإخشيد فاشتغل أصحاب ابن رائق بالنهب ونزلوا في خيم أصحاب الإخشيد فخرج عليهم كمين للإخشيد فأوقع بهم وهزمهم وفرقهم ونجا ابن رائق في سبعين رجلا ووصل إلى دمشق على أقبح صورة فسير إليه الإخشيد أخاه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف فلما سمع بهم ابن رائق سار إليهم من دمشق فالتقوا باللجون رابع ذي الحجة فانهزم عسكر أبي نصر وقتل هو فأخذه ابن رائق وكفنه وحمله إلى أخيه الإخشيد وهو بمصر وأنفذ معه ابنه مزاحم بن محمد بن رائق وكتب إلى الإخشيد كتابا يعزيه عن أخيه ويعتذر مما جرى ويحلف أنه ما أراد قتله