@ 152 @
وكان الراضي أيضا سمحا سخيا يحب محادثة الأدباء والفضلاء والجلوس معهم ولما مات أحضر بجكم ندماءه وجلساءه وطمع أن ينتفع بهم فلم يفهم منهم ما ينتفع به وكان منهم سنان بن ثابت الصابي الطبيب فأحضره وشكا إليه غلبة القوة الغضبية عليه وهو كاره لها فما زال معه في تقبيح ذلك عنده وتحسين ضده من الحام والعفو والعدل وتوصل معه حتى زال أكثر ما كان يجده وكف عن القتل والعقوبات وكان الراضي أسمر أعين خفيف العارضين وأمه أم ولد أسمها ظلوم وختم الخلفاء في أمور عدة فمنها أنه آخر حليفة له شعر يذون وآخر خليفة خطب كثيرا على منبر وإن كان غيره قد خطب نادرا لا اعتبار به وكان آخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء وآخر خليفة كانت له نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأمور على تريب الخلفاء المتقدمين
$ ذكر خلافة المتقي لله $
لما مات الراضي بالله بقي الأمر في الخلافة موقوفا انتظارا لقدوم أبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم من واسط وكان بجكم بها واحتيط على دار الخلافة فورد كتاب بجكم مع الكوفي يأمر فيه بان يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الرضي كل من تقلد الوزارة وأصحاب الدواوين والعلويون والقضاة والعباسيون ووجوه البلد ويشاورهم الكوفي فيمن ينصب للخلافة ممن يرتضي مذهبه وطريقته فجمعهم الكوفي واستشارهم فذكر بعضهم إبراهيم بن المقتدر وتفرقوا على هذا فلما كان الغد اتفق الناس عليه فأحضر في دار الخلافة وبويع له في العشرين من ربيع الأول وعرضت عليه ألقاب فاختار المتقي لله وبايعه الناس كاقة وسير الخلع واللواء إلى بجكم بواسط وكان بجكم بعد موت الراضي وقبل استخلاف المتقي قد أرسل إلى دار