@ 156 @
ثم قبض أبو عبد الله البريدي على أبي الحسين وسيره إلى البصرة وحبسه بها إلى أن مات في صفر سنة ثلاثين وثلاثمائة من حمى حادة ثم أنفذ البريدي إلى المتقي يطاب خمسمائة ألف دينار ليفرقها في الجند فامتنع عليه فأرسل إليه يتهدده ويذكره ما جرى على المعتز والمستعين والمهتدي وترددت الرسل فأنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ولم يلق البريدي المتقي بالله مدة مقامه ببغداد
$ ذكر عود البريدي إلى واسط $
كان البريدي يأمر الجند بطلب الأموال من الخليفة فلما أنفذ الخليفة إليه المال المذكور انصرفت أطماع الجند عن الخليفة إلى البريدي وعادت مكيدته عليه فشغب الجند عليه وكان الديلم قد قدموا على أنفسهم كورتكين الديلمي وقد الأتراك على أنفسهم تكينك غلام بجكم وثار الديلم إلى دار البريدي فأحرقوا دار أخيه أبي الحسين التي كان ينزلها ونفروا عن البريدي وانضاف تكينك إليهم وصارت أيديهم واحدة واتفقوا على قصد البريدي ونهب ما عنده من الأموال فساروا إلى النجمي ووافقهم العامة فقطع البريدي الجسر ووقعت الحرب في الماء ووثب العامة بالجانب الغربي على أصحاب البريدي فهرب هو وأخوه وابنه أبو القاسم وأصحابه وانحدروا في الماء إلى واسط ونهبت داره في النجمي ودوره قواده وكان هربه سلخ رمضان وكانت مدة مقامه أربعة وعشرين يوما
$ ذكر أمارة كورتكين الديلمي $
لما هرب البريدي استولى كورتكين على الأمور ببغداد ودخل إلى المتقي لله فقلده أمارة الأمراء وخلع عليه واستدعى المتقي علي بن عيسى وأخاه عبد الرحمن بن عيسى فأمر عبد الرحن فدبر الأمر من غير تسمية بوزارة ثم إن كورتكين قبض تكينك التركي خامس شوال وغرقه ليلا وتفرد بالأمر ثم إن العامة اجتمعوا يوم الجمعة سادس شوال وتظلموا من الديلم ونزولهم في دورهم بغير أجرة وتعديهم عليهم في معاملاتهم فلم ينكر ذلك فمنعت العامة الخطيب من الصلاة واقتتلوا