كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 162 @
وفي آخر شعبان زاد البلاء على الناس فكبسوا منازلهم ليلا ونهارا واستتر أكثر العمال لعظيم ما طولبوا به مما ليس في السواد وافترق الناس فخرج الناس وأصحاب السلطان إلى اقرب من بغداد فحصدوا ما استحصدوا من الحنطة والشعير وحملوه بسنبله إلى منازلهم وكان مع ذلك ينهب ويعسف أهل العراق ويظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قط والله المستعان وإنما ذكرنا هذا الفضل ليعلم الظلمة أن أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر فربما تركوا الظلم لهذا إن لم يتركوه لله سبحانه وتعالى
$ ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان أمرة الأمراء $
وكان المتقي لله قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريديين فأرسل أخاه سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان نجدة له في جيش كثيف فلقي المتقي وابن رائق بتكريت قد انهزما فخدم سيف الدولة للمتقي لله خدمة عظيمة وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي وتوجه نحو معلثايا وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق حتى تعاهدا واتفقا فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقي فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتقي وابن رائق يسلمان عليه فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتقي فلما أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتقي وأراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة تقيم اليوم عندي لنتحدث فيما نفعله فاعتذر ابن رائق بابن المتقي فألح عليه ابن حمدان فاستراب به وجذب كمه من يده فقطعه وأراد الركوب فشب به الفرس فسقط فصاح ابن حمدان بأصحابه اقتلوه فقتلوه وألقوه في دجلة وأرسل ابن حمدان إلى المتقي يقول إنه علم أن ابن رائق أراد أن يغتاله ففعل به ما فعل فرد عليه المتقي ردا جميلا وأمره بالمسير إليه فسار ابن حمدان إلى المتقي لله فخلع عليه ولقبه ناصر الدولة وجعله امير الأمراء وذلك مستهل شعبان وخلع على أخيه أبي الحسين علي ولقبه سيف الدولة وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع بقين من رجب ولما قتل ابن رائق سار الإخشيد من مصر إلى دمشق وكان بها محمد بن يزداد خليفة ابن رائق فاستأمن إلى الأخشيد وسلم إليه دمشق فأقره عليها ثم نقله عنها إلى مصر وجعله على شرطتها يقال أن لابن رائق شعرا منه

الصفحة 162