كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 170 @
$ ثم دخلت سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة $
$ ذكر ظفر ناصر الدولة بعدل البجكمي $
في هذه السنة ظفر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بعدل حاجب بجكم وسمله وسيره إلى بغداد وسبب ذلك أن عدلا صار بعد قتل بجكم مع ابن رائق وسار معه إلى بغداد وصعد معه إلى الموصل فلما قتل ناصر الدولة أبا بكر بن رائق كما ذكرناه صار عدل في جملة ناصر الدولة فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر والشام الذي كانت بيد ابن رائق وكان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل يقال له مسافر بن الحسن فلما قتل ابن رائق استولى مسافر هذا على الناحية ومنع منها وجبى خراجها فأرسل إليه ابن طياب عدلا في جيش ليخرجه عن الرحبة فلما سار اليها فارقها مسافر من غير قتال وملك عدل الحاجب البلد وكاتب من بغداد من البجكمية فقصدوه مستخفين فقوي أمره بهم واستولى على طريق الفرات وبعض الخابور ثم ان مسافرا جمع جمعا من بني نمير وسار إلى قرقيسيا فأخرج منها أصحاب عدل وملكها فسار عدل اليها واستتر عنها وعزم عدل على قصد الخابور وملكه فاحتاط أهله منه واستنصروا ببني نمير فلما علم ذلك ترك قصدهم ثم صار يركب كل يوم قبل العصر بساعة في جميع عسكره ويطوف صحارى قرقيسيا إلى آخر النهار وعيونه تاتيه من أهل الخابور بأنهم يحذرون كلما سمعوا بحركته ففعل ذلك أربعين يوما
فلما رأى أهل الخابور اتصال ركوبه وإنه لا يقصدهم فرقوا جمعهم وأمنوه فأتته عيونه بذلك على رسمه فلما تكامل رجاله أمرهم بالمسير وان يرسلوا غلمانهم في حمل أثقالهم وسار لوقته فصبح الشمسانية وهي من أعظم قرى الخابور وأحصنها فتحصن أهلها منه فقاتلهم ونقب السور وملكها وقتل فيها وأخذ من أهلها مالا كثيرا

الصفحة 170