كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 171 @
وأقام بها أياما ثم سار إلى غيرها فبقي في الخابور ستة أشهر فجبى الخراج والأموال العظيمة واستظهر بها وقوى أصحابه بما وصل إليهم أيضا وعاد إلى الرحبة واتسعت حاله واشتد أمره وقصده العساكر من بغداد فعظم حاله ثم أنه سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل والبلاد الجزيرية ولم يمكنه قصد الرقة وحران لأنها كان بها يأنس المؤنسي في عسكره ومعه جمع من بني نمير فتركها وسار إلى رأس العين ومنها إلى نصيبين فاتصل خبره بالحسين بن حمدان فجمع الجيش وسار إليه إلى نصيبين فلما قرب منه لقيه عدل في جيشه فلما التقى العسكران استأمن أصحابه من عدل إلى ابن حمدان وبقي معه منهم نفر يسير من خاصته فأسره ابن حمدان وأسر معه ابنه فسمل عدلا وسيرهما إلى بغداد فوصلها في العشربن من شعبان فشهر هو وابنه فيها
$ ذكر حال سيف الدولة بواسط $
لقد ذكرنا مقام سيف الدولة علي بن حمدان بواسط بعد انحدار البريدييين عنها وكان يريد الإنحدار إلى البصرة لأخذها من البريدي ولا يمكنه لقلة المال عنده ويكتب إلى أخيه في ذلك فلا ينفذ إليه شيئا وكان توزون وخجخج يسيئان الأدب ويتحكمان عليه ثم أن ناصر الدولة أنفذ الى أخيه مالا مع ابي عبد الله الكوفي ليفرقه في الأتراك فأسمعه توزون وخجخج المكره وثارا به فأخذه سيف الدولة وغيبه عنهما وسيره إلى بغداد وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها وأمر خجخج أن يسير إلى مذار ويحفظها ويأخذ حاصلها
وكان سيف الدولة يزهد الأتراك في العراق ويحسن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليها وعلى مصر ويقع في أخيه عنهم فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى المسير إلى الشام معه ويتسحبون عليه وهو يجيبهم إلى الذي يريدونه فلما كان سلخ شعبان ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا فهرب من معسكره إلى بغداد وتهب سواده وقتل جماعة من أصحابه وأما ناصر الدولة فانه لما وصل إليه أبو عبد الله الكوفي وأخبره الخبر برز ليسير إلى الموصل فركب المتقي إليه وسأله التوقف عن المسير فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ثم سار إلى الموصل ونهبت داره وثثار الديلم والأتراك ودبر الأمر أبو إسحاق القراريطي من غير تسمية بوزارة وكانت أمارة ناصر الدولة أبي

الصفحة 171