كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 173 @
بغداد في الخامس والعشرين من رمضان فخلع عليه المتقي لله وجعله امير الأمراء وصار أبو جعفر الكرخي كاتب توزون ينظر في الأمور كما كان الكوفي ينظر فيها ولما سار توزون عن واسط أصعد إليها البريدي فهرب من بها من أصحاب توزون إلى بغداد ولم يمكن توزون المبادرة إلى واسط إلى أن تستقر الأمور ببغداد فأقام إلى أن مضى بعض ذي القعدة وكان توزون قد أسر غلاما عزيزا على سيف الدولة قريبا منه يقال له ثمال فأطلقه وأكرمه وأنفذ إليه فحسن موقع ذلك من بني حمدان ثن أن توزون انحدر إلى واسط لقصد البريدي فأتاه أبو جعفر بن شيرزاد هاربا من البريدي فقبله وفرح به وقلده أموره كلها
$ ذكر مسير صاحب عمان إلى البصرة $
في هذه السنة في ذي الحجة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب كثيرة يريد البصرة وحارب البريدي فملك الابلة وقوي قوة عظيمة وقارب أن يملك البصرة فأشرف اليريدي وإخوته على الهلاك وكان له ملاح يعرف بالرنادي فضمن للبريدي هزيمة يوسف فوعده الإحسان العظيم وأخذ الملاح زورقين فملأهما سعفا يابسا ولم يعلم به احد وحدرهما في الليل حتى قارب الإبلة وكانت مراكب ابن وجيه تشد بعضهما إلى بعض في الليل فتصير كالجسر فلما انتصف الليل أشعل ذلك الملاح النار في السعف الذي في الزورقين وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما فأقبلا أسرع من الريح فوقعا في تلك السفن والمراكب فاشتعلت واحترقت قلوعها واحترق من فيها ونهب الناس منها مالا عظيما ومضى يوسف بن وجيه هاربا في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وأحسن البريدي إلى ذلك الملاح وفي هذه الفتنة هرب ابن شيرزاد من البريدي وأصعد إلى توزون
$ ذكر الوحشة بين المتقي لله وتوزون $
كان محمد بن ينال الترجمان من أكبر قواد توزون وهو خليفته ببغداد فلما انحدر توزون إلى واسط سعى بمحمد إليه وقبح ذكره عنده فبلغ ذلك محمدا فنفر

الصفحة 173