كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 174 @
منه وكان الوزير أبو الحسين بن مقلة قد ضمن القرى المختصة بتوزون ببغداد فخسر فيها جملة فخاف أن يطالب بها وانضاف إلى ذلك اتصال ابن شيرزاد بتوزون فخافه الوزير وغيره وظنوا أن مسيره إلى توزون بإتفاق من البريدي فانفق الترجمان وابن مقلة وكتبوا إلى ابن حمدان لينفذ عسكرا يسيرا صحبه المتقي لله إليه وقالوا للمتقي قد رأيت ما فعل معك البريدي بالأمس أخذ منك خمسمائة ألف دينار وأخرجت على الأجناد مثلها وقد ضمنك البريدي من توزون بخمسمائة ألف دينار آخرى زعم أنها في يديك من تركة بجكم وابن شيرزاد واصل ليتسلمك ويخلعك ويسلمك إلى البريدي فانزعج لذلك وعزم على الإصعاد إلى ابن حمدان وورد ابن شيرزاد في ثلاثمائة رجل جريدة
$ ذكر موت السعيد نصر بن أحمد بن اسماعيل $
في هذه السنة توفي السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل صاحب خراسان وما وراء النهر في رجب وكان مرضه السل فبقي ثلاثة عشر شهرا ولم يكن بقي من مشايخ دولتهم أحد فإنهم كانوا قد سعى بعضهم ببعض فهلك بعضهم ومات بعضهم وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثين يوما وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنه وكان حليما كريما عاقلا فمن حلمه أن بعض الخدم سرق جوهرا نفيسا وباعه على بعض التجار بثلاثة عشر ألف درهم فحضر التاجر عند السعيد وأعلمه أنه قد اشترى جوهرا نفسيا لا يصلح إلا للسلطان وأحضر الجوهر عنده فحين رآه عرفه أنه كان له وقد سرق فسأله عن ثمنه ومن أين اشتراه فذكر له الخادم والثمن فأمر فأحضر ثمنه في الحال وأربحه ألفي درهم زيادة ثم أن التاجر سأله في دم الخادم فقال لا بد من تأديبه وأما دمه فهو لك فأحضره وأدبه ثم أنفذه إلى التاجر وقال كنا وهبنا لك دمه فقد أنفذناه اليك فلو أن صاحب الجوهر بعض الرعايا لقال هذا مالي قد عاد إلي وخذ أنت مالك ممن سلمته إليه
وحكي أنه استعرض جنده وفيهم إنسان اسمه نصر بن أحمد فلما بلغه العرض سأله عن اسمه فسكت فأعاد السؤال فلم يجبه فقال بعض من حضر اسمه نصر بن أحمد وإنما سكت إجلالا للأمير فقال السعيد إذا نوجب حقه ونزيد في رزقه ثم قربه وزاد في أرزاقه

الصفحة 174