كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 186 @

$ ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة $
$ ذكر مسير المتقي إلى بغداد وخلعه $
كان المتقي لله قد كتب إلى الإخشيد محمد بن طغج متولي مصر يشكو حاله ويستقدمه إليه فأتاه من مصر فلما وصل إلى حلب صار عنها أبو عبد الله بن سعيد بن حمدان وكان ابن مقاتل بها معه فلما علم برحيله عنها أختفى فلما قدم الإخشيد إليها ظهر إليه ابن مقاتل فأكرمه الإخشيد واستعمله على خراج مصر وإنكسر عليه ما بقي من المصادرة التي صادره بها ناصر الدولة بن حمدان ومبلغه خمسون ألف دينار وسار الإخشيد من حلب فوصل إلى المتقي منتصف محرم وهو بالرقة فأكرمه المتقي وإحترمه ووقف الإخشيد وقوف الغلمان ومشى بين يديه فأمره المتقي بالركوب فلم يفعل إلى أن نزل المتقي وحمل إلى المتقي هدايا عظيمة وإلى الوزير أبي الحسين بن مقلة وسائر الأصحاب واجتهد بالمتقي ليسير معه إلى مصر والشام ويكون بين يديه فلم يقبل وأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد وخوفه من توزون فلم يفعل وأشار علي بن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكمه في جميع بلاده فلم يجبه إلى ذلك فخوفه أيضا من توزون فكان ابن مقلة يقول بعد ذلك نصحني الاخشيد فلم أقبل نصيحته وكان قد أنفذ رسلا إلى توزون في الصلح على ما ذكرناه فحلفوا توزون للخليفة والوزير فلما حلف كتب الرسل إلى المتقي بذلك فكتب إليه الناس أيضا بما شاهدوا من تأكيد اليمين فانحدر المتقي من الرقة في الفرات إلى بغداد لأربع بقين من المحرم وعاد الإخشيد إلى مصر فلما وصل المتقي إلى هيت أقام بها وأنفذ من يجدد اليمين على توزون فعاد وحلف وسار عن بغداد لعشر بقين من صفر ليلتقي مع المتقي فالقى معه بالسندية فنزل توزون وقبل الأرض وقال ها أنا قد وفبت بيميني والطاعة لك ثم وكل به وبالوزير

الصفحة 186