كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 187 @
وبالجماعة وأنزلهم في مضرب نفسه مع حرم المتقي ثم كحله فأذهب عينيه فلما سمله صاح وصاح من عنده من الحرم والخدم وارتجت الدنيا فأمر توزون بضرب الدبادب لئلا تظهر أصواتهم فخفيت أصواتهم وعمي المتقي لله وانحدر توزون من الغد إلى بغداد والجماعة في قبضته وكانت خلافة المتقي لله ثلاث سنين وخمسة أشهر وثمانية عشر يوما وكان أبيض أشهل العينين وأمه أم ولد اسمها خلوب وكانت وزرارة ابن مقلة سنة واحدة وخمسة أشهر واثني عشر يوما
$ ذكر خلافة المستكفي بالله $
هو المستكفي بالله أبو القاسم عبد الله علي بن المكتفي بالله علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق بن المتوكل على الله يجتمع هو والمتقي لله في المعتضد لما قبض توزون على المتقي لله أحضر المستكفي إليه إلى السندية وبايعه هو وعامة الناس وكان سبب البيعة له ما حكاه أبو العباس التميمي الرازي وكان من خواص توزون قال كنت أنا السبب في البيعة للمستكفي وذلك أنني دعاني إبراهيم بن الزوبيندار الديلمي فمضيت إليه فذكر لي أنه تزوج إلى قوم وان أمراة منهم قالت له إن هذا المتقي قد عاداكم وعاديتوه وكاشفكم ولا يصفو قلبه لكم وههنا رجل من أولاد الخلفاء من ولد المكتفي وذكرت عقله وأدبه ودينه تنصبونه للخلافة فيكون صنيعتكم وغرسكم ويدلكم على أموال جليلة لا يعرفها غيره وتستريحون من الخوف والحراسة قال فعلمت أن هذا أمر لا يتم إلا بك فدعوتك له فقلت أريد أن أسمع كلام المرأة فجاءني بها فرأيت امرأة عاقلة جزلة فذكرت لي نحوا من ذلك فقلت لا بد أن ألقى الرجل فقالت تعود غدا إلى ههنا حتى أجمع بينكما فعدت إليها من الغد فوجدته قد أخرج من دار ابن طاهر في زي امرأة فعرفني نفسه وضمن إظهار ثمانمائة ألف دينار منها مائة ألف لتوزون وذكر وجوهها وخاطبني خطاب رجل فهم عاقل ورأيته يتشيع قال فأتيت توزون فأخبرته فوقع كلامي بقلبه وقال أريد أن أبصر الرجل فقلت لك ذلك ولكن أكتم أمرنا من ابن شيرزاد فقال أفعل وعدت إليهم وأخبرتهم الذي ذكر ووعدتهم حضور توزون من الغد فلما

الصفحة 187