كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 188 @
كان ليلة الأحد لأربع عشرة خلت من صفر مشيت مع توزون مستخفيين فاجتمعنا به وخاطبه توزون وبابعه تلك الليلة وكتم الأمر فلما وصل المتقي قلت لتوزون لما لقيه أنت على ذلك العزم قال نعم قلت فأفعله الساعة فإنه أن دخل الدار بعد عليك مرامه فوكل به وسمله وجرى ما جرى وبويع المستكفي بالخلافة يوم خلع المتقي
وأحضر المتقي فبايعه وأخذ منه البردة والقضيب وصارت تلك المرأة قهرمانة المستكفي وسمت نفسها علما وغلبت على أمره كله واستوزر المستكفي بالله أبا الفرج محمد بن علي الساري يوم الأربعاء لست بقسن من صفر ولم يكن له إلا اسم الوزارة والذي تولى الأمور ابن شيرزاد وحبس المتقي وخلع المستكفي بالهه على توزون خلعه وتاجا وطلب المستكفي بالله أبا القاسم الفضل بن المقتدر بالله وهو الذي ولي الخلافة ولقب المطيع لله لأنه كان يعرفه يطلب الخلافة فاستتر مدة خلافة المستكفي فهدمت داره التي على دجلة عند دار ابن طاهر حتى لم يبق منها شيء
$ ذكر خروج أبي يزيد الخارجي بأفريقية $
في هذه السنة اشتدت شوكة أبي يزيد بأفريقية وكثر أتباعه وهزم الجيوش وكان ابتداء أمره أنه من زناتة واسم والده كنداد من مدينة توزر من قسطيلية وكان يختلف إلى بلاد السودان لتجارة فولد له بها أبو يزيد من جارية هوارية فأتى بها إلى توزر فنشأ بها وتعلم القرآن وخالط جماعة من النكارية فمالت نفسه إلى مذهبهم ثم سافر إلى تاهرت فأقام بها يعلم الصبيان إلى أن خرج أبو عبد الله الشيعي إلى سجلماسة في طلب المهدي فانتقل إلى تقيوس واشترى ضيعة

الصفحة 188