@ 191 @
أبي يزيد فقتله وخرج شيوخ أهل القيروان إلى أبي يزيد وهو برقادة فسلموا عليه وطلبوا الأمان فماطلهم وأصحابه وينهبون فعادوا الشكوى وقالوا خربت المدينة فقال وما يكون خربت مكة والبيت المقدس ثم أمر بالأمان وبقي طائفة من البربر ينهبون فأتاهم الخبر بوصول ميسور في عساكر عظيمة فخرج عند ذلك البربر من المدينة خوفا منه وقارب ميسور مدينة القيروان واتصل الخبر بالقائم أن بني كملان قد كاتب بعضهم أبا يزيد على أن يمكنوه من ميسور
فكتب إلى ميسور يعرفه ويحذره ويأمره بطردهم فرجعوا إلى أبي يزيد وقالوا له إن عجلت ظفرت به فسار من يومه فالتقوا واشتد القتال بينهم وانهزمت ميسرة أبي يزيد فلما رأى أبو يزيد ذلك حمل على ميسور فانهزم أصحاب ميسور فعطف مسور فرسه فكبا به فسقط عنه وقاتل أصحابه عليه ليمنعوه فقصده بنو كملان الذين طردهم فاشتد القتال حيننئذ فقتل ميور وحمل رأسه إلى أبي يزيد وانهزم عامة عسكره
وسير الكتب إلى عامة البلاد يخبر بهذا الظفر وطيف برأس ميسور بالقيروان واتصل خبر الهزيمة بالقائم فخاف هو ومن معه بالمهدية وانتقل أهلها من ارباضها إلى البلد فاجتمعوا واحتموا بسوره فمنعهم القائم ووعدهم الظفر فعادوا إلى زويلة واستعدوا للحصار وأقام أبو يزيد شهرين وثمانية أيام في خيم ميسور وهو يبعث السرايا إلى كل ناحية فيغنمون ويعودون وأرسل سرية إلى سوسة ففتحوها بالسيف وقتلوا الرجال وسبوا النساء وأحرقوها وشقوا فروج النساء وبقروا البطون حتى لم بيق موضع في أفريقية معمور ولا سقف مرفوع ومضى جميع من بقي إلى القيروان حفاة عراة ومن تخلص من السبي مات جوعا وعطشا
وفي آخر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة أمر القائم بحفر الخنادق حول أرباض المهدية وكتب زيري بن مناد سيد صنهاجة وإلى سادات كتامة والقبائل يحثهم على الاجتماع بالمهدية وقتال النكار فتأهبوا للمسير إلى القائم
$ ذكر حصار أبي يزيد المهدية $
لما سمع أبو يزيد بتأهب صنهاجة وكتامة وغيرهم لنصرة القائم خاف