كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 192 @
ورحل من ساعته نحو المهدية فنزل على خمسة عشر ميلا منها وبث سراياه إلى ناحية المهدية فانتهبت ما وجدت وقتلت من أصابت فاجتمع الناس إلى المهدية واتفقت كتامة وأصحاب القائم على أن يخرجوا إلى أبي يزيد ليضربوا عليه في معسكره لما سمعوا أن عسكره قد تفرق في الغارة فخرجوا يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الأولى من السنة وبلغ ذلك أبا يزيد وقد أتاه ولده فضل بعسكر من القيروان فوجههم إلى قتال كتامة وقدم عليهم ابنه فالتقوا على ستة أميال من المهدية واقتتلوا وبلغ الخبر أبا يزيد فركب بجميع من بقي معه فلقي أصحابه منهزمين وقد قتل كثير منهم فلما رآه الكتاميون انهزموا من غير قتال وابو يزيد في أثرهم إلى باب الفتح واقتحم قوم من البربر فدخلوا باب الفتح فأشرف أبو يزيد على المهدية ثم رجع إلى منزله ثم تقدم إلى المهدية في جمادى الآخرة فأتى باب الفتح ووجه زويلة إلى باب بكر ثم وقف هو على الخندق المحدث وبه جماعة من العبيد فناشبهم أبو يزيد القتال على الخندق ثم اقتحم أبو يزيد ومن معه البحر فبلغ الماء صدور الدواب حتى جاوزوا السور المحدث فانهزم العبيد وابو يزيد ووصل أبو يزيد إلى باب المهدية عند المصلى الذي للعيد وبينه وبين المهدية رمية سهم وتفرق أصحابه في زويلة ينهبون ويقتلون وأهلها يطلبون الأمان والقتال عند باب الفتح بين كتامة والبربر وهم لا يعلمون ما صنع أبو يزيد في ذلك الجانب فحمل الكتاميون على البربر فهزموهم وقتلوا فيهم
وسمع أبو يزيد بذلك ووصول زيري بن مناد في صنهاجة فخاف المقام فقصد باب الفتح ليأتي زيري وكتامة من ورائهم بطبوله وبنوده فلما رأى أهل الأرباض ذلك ظنوا أن القائم قد خرج بنفسه من المهدية فكبروا وقويت نفوسهم واشتد قتالهم فتحير أبو يزيد وعرفه أهل تلك الناحية فمالوا عليه ليقتلوه فاشتد القتال عنده فهدم بعض أصحابه حائطا وخرج منه فتخلص ووصل إلى منزله بعد المغرب وهم يقاتلون العبيد فلما رأوه قويت قلوبهم وانهزم العبيد وافترقوا ثم رحل أبو يزيد إلى ثرنوطة وحفر على عسكره خندقا واجتمع إليه خلق عظيم من افريقية والبربر ونفوسة والزاب وأقاصي المغرب فحصر المهدية حصارا شديدا ومنع الناس من الدخول اليها والخروج منها ثم زحف اليها لسبع بقين من جمادى الآخرة من السنة فجرى قتال عظيم قتل جماعة من وجوه عسكر القائم واقتحم أبو يزيد

الصفحة 192