@ 193 @
بنفسه حتى وصل إلى قرب الباب فعرفه بعض العبيد فقبض على لجامه وصاح هذا أبو يزيد فاقتلوه فأتاه رجل من أصحاب أبي يزيد فقطع يده وخلص أبو يزيد
فلما رأى شدة القتال أصحاب القائم كتب إلى عامل القيروان يأمره بإرسال مقاتله أهلها إليه ففعل ذلك فوصلوا إليه فزحف بهم آخر رجب فجرى قتال شديد انهزم فيه أبو يزيد هزيمة منكرة وقتل فيها جماعة من أصحابه وأكثر أهل القيروان ثم زحف الزحفة الرابعة في العشر الآخر من شوال فجرى قتال عظيم وانصرف إلى منزله وكثر خروج الناس من الجوع والغلاء ففتح عند ذلك القائم الأهراء التي عملها المهدي وملأها طعاما وفرق ما فيها على رجاله وعظم البلاء على الرعية حتى أكلوا الدواب والميتة وخرج من المهدية أكثر السوقة سوى الجند فكان البربر يأخذون من خرج ويقتلونهم ويشقون بطونهم طلبا للذهب
ثم وصلت كتامة فنزلت بقسنطينة فخاف أبو يزيد فسار رجل من عسكره في جمع عظيم من ورفجومة وغيرهم إلى كتامة فقاتلهم فهزمهم فترقوا وكان البربر يأتون إلى أبي يزيد من كل ناحية وينهبون ويقتلون ويرجعون إلى منازلهم حتى أفنوا ما كان في أفريقية فلما لم يبق ما نهب توقفوا عن المجيء إليه فلم يبق سوى أهل أوراس وبني كملان فلما علم القائم تفرق عساكره أخرج عسكره إليه وكان بينهم قتال شديد لست خلون من ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ثم صبحوهم من الغد فلم يخرج إليهم أحد
وكان أبو يزيد قد بعث في طلب الرجال من أوراس ثم زحفت عساكر القائم إليه فخرج من خندقه واقتتلوا واشتد بينهم القتال فقتل من أصحاب أبي يزيد جماعة منهم رجل من وجوه أصحابه فغظم قتله عليه ودخل خندقه ثم عاود القتال فهبت ريح شديدة مظلمة فكان الرجل لا يبصر صاحبه فانهزم عسكر القائم وقتل منهم جماعة وعاد الحصار على ما كان عليه وهرب كثير من أهل المهدية إلى جزيرة صقلية وطرابلس ومصر وبلد الروم
وفي آخر ذي القعدة اجتمع عند أبي يزيد جموع عظيم وتقدم إلى المهدية فقاتل عليها فتخير الكتاميون منهم مائتي فارس فحملوا حملة رجل واحد فقتلوا في أصحابه كثيرا وأسروا مثلهم وكادوا يصلون إليه فقاتل أصحابه دونه وخلصوه