@ 195 @
لهم ذلك وأرسل إليهم سبع مراكب من الطعام فلما اجتمعت عساكر أبي يزيد أرسل الجيوش إلى البلاد وأمرهم بالقتل والسبس والنهب والخراب واحراق المنازل فوصل عسكره إلى تونس فدخلوها بالسيف في العشرين من صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة فنهبوا جميع ما فيها وسبوا النساء والأطفال وقتلوا الرجال وهدموا المساجد ولجأ كثير من الناس إلى البحر فغرق فسير إليهم القائم عسكرا إلى تونس فخرج إليهم أصحاب أبي يزيد واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عسكر القائم هزيمة قبيحة وحال بينهم الليل والتجؤوا إلى جبل الرصاص ثم إلى اصطفورة فتبعهم عسكر أبي يزيد فلحقوهم واقتتلوا وصبر عسكر القائم فانهزم عسكر أبي يزيد وقتل منهم خلق كثير وقتلوا حتى دخلوا تونس خامس ربيع الأول وأخرجوا من فيها من أصحاب أبي يزيد بعد أن قتلوا أكثرهم وأخذ لهم من الطعام شيء كثير
وكان لأبي يزيد ولد اسمه أيوب فلما بلغه الخبر أخرج معه عسكرا كثيرا فاجتمع مع من سلم من ذلمك الجيش ورجعوا إلى تونس فقتلوا من عاد إليها وأحرقوا ما بقي فيها وتوجه إلى باجة فقتل من بها من أصحاب القائم ودخلها بالسيف وأحرقها وكان في هذه المدة من القتل والسبي والتخريب ما لا يوصف واتفق جماعة على قتل أبي يزيد وأرسلوا إلى القائم فرغبهم فوعدهم فاتصل الخبر بأبي يزيد فقتلهم وهجم رجال من البربر في الليل على رجل من أهل القيروان وأخذوا مال وثلاث بنات أبكار فلما أصبح واجتمع الناس لصلاة الصبح قام الرجل في الجامع وصاح وذكر ما حل به فقام الناس معه وصاحوا فاجتمع الخلق العظيم ووصلوا إلى أبي يزيد فأسمعوه كلاما غليظا فأعتذر إليهم ولطف بهم وأمر برد البنات فلما انصرفوا وجدوا في طريقهم رجلا مقتولا فسألوا عنه فقيل إن فضل بن أبي يزيد قتله وأخذ امرأته وكانت جميلة فحمل الناس المقتول إلى الجامع وقالوا لا طاعة إلا للقائم وأرادوا الوثوب بأبي يزيد فاجتمع أصحاب أبي يزيد عنده ولاموه وقالوا فتحت على نفسك ما لا طاقة لك به لا سيما والقائم قريب منا فجمع أهل القيروان واعتذر إليهم وأعطاهم العهود أنه لا يقتل ولا ينهب ولا يأخذ الحريم فأتاه سبي أهل تونس وهم عنده فوثبوا إليهم وخلصوهم
وكان القائم قد أرسل إلى مقدم من أصحابه يسمى علي بن حمدون يأمره بجمع العساكر ومن قدر عليه من المسيلة فجمع منها ومن سطيف وغيرها فاجتمع