@ 199 @
قتال ما سمع بمثله وحملت البربر على المنصور وحمل عليها وجعل يضرب فيهم فانهزموا منه بعد أن قتل خلق كثير فلما انتصف المحرم عبى المنصور عسكره فجعل في الميمنة أهل أفريقية وكتامة في الميسرة وهو في عبيده وخاصته في القلب فوقع بينهم قتال شديد فحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها ثم حمل على القلب فبادر إليه المنصور قال هذا يوم الفتح إن شاء الله تعالى وحمل هو ومن معه حملة رجل واحد فانهزم يزيد وأخذت السيوف أصحابه فولوا منهزمين وأسلموا أثقالهم وهرب أبو يزيد على وجهه فقتل من أصحابه ما لا يحصى فكان ما أخذه أطفال أهل القيروان من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس وسار أبو يزيد إلى تاه مديت
$ ذكر قتل أبي يزيد $
لما تمت الهزيمة على أبي يزيد أقام المنصور يتجهز للمسير في أثره ثم رحل أواخر شهر ربيع الأول من السنة واستخلف على البلد مذاما الصقلي فأدرك أبا يزيد وهو محاصر مدينة باغاية لأنه أراد دخولها لما انهزم فمنع من ذلك فحصرها فأدركه المنصور وقد كاد يفتحها فلما قرب منه أبو يزيد وجعل كلما قصد موضعا يتحصن فبه سبقه المنصور حتى وصل طينة فوصلت رسل محمد بن خزر الزناتي وهو من أعيان أصحاب أبي يزيد يطلب الأمان فأمنه المنصور وأمره أن يرصد أبا يزيد واستمر الهرب بأبي يزيد حتى وصل إلى جبل البربر يسمى برزال وأهله على مذهبه وسلك الرمال ليختفي أثره فاجتمع معه خلق كثير فعاد إلى نواحي مقبرة والمنصور بها فكمن أبو يزيد وأصحابه فلما وصل عسكر المنصور رآهم فحذروا منهم فعبى حينئذ أبو يزيد وأصحابه واقتتلوا فانهزمت ميمنة المنصور وحمل هو بنفسه ومن معه فانهزم أبو يزيد إلى جبل سالات ورحل المنصور في أثره فدخل مدينة المسيلة ورحل في أثر أبي يزيد في جبال وعرة وأودية عميقة خشنة الأرض فأراد الدخول وراءه فعرفه الإدلاء أن هذه الأرض لم يسلكها جيش قط واشتد الأمر على العسكر فبلغ عليق كل دابة دينارا ونصفا وبلغت قربة الماء دينارا وأن ما وراء ذلك رمال وقفار بلاد السودان ليس فيها عمارة وأن أبا يزيد اختار الموت جوعا وعطشا على القتل بالسيف فلما سمع ذلك رجع إلى بلاد صنهاجة فوصل إلى موضع يسمى قرية دمره فاتصل به الأمير زيري بن مناد الصنهاجي الحميري بعساكر صنهاجة وهذا