كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 200 @
زيري هو جد بني باديس ملوك أفريقية كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى فأكرمه المنصور وأحسن إليه
ووصل كتاب محمد بن خذر يذكر الموضع الذي فيه أبو يزيد من الرمال ومرض المنصور مرضا شديدا أشفي منه فلما أفاق من مرضه رحل إلى المسيلة ثاني رجب وكان أبو يزيد قد سبقه إليها لما بلغه مرض المنصور وحصرها فلما قصده المنصور هرب منه يريد بلاد السودان فأبى ذلك بنو كملان وهوارة وخدعوه وصعد إلى جبال كتامة وعجيسة وغيرهم فنحصن بها واجتمع إليه أهلها وصاروا ينزلون يتخطفون الناس فسار المنصور عاشر شعبان إليه فلم ينزل أبو يزيد فلما عاد نزل إلى ساقة العسكر فرجع المنصور ووقعت الحرب فانهزم أبو يزيد وأسلم أولاده وأصحابه ولحقه فارسان فعقر فرسه فسقط عنه فأركبه بعض أصحابه ولحقه زيري بن مناد فطعنه فألقاه وكثر القتال عليه فخلصه أصحابه وخلصوا من معه وتبعهم أصحاب المنصور فقتلوا منهم ما يزيد على عشر آلاف
ثم سار المنصور في أثره أول شهر رمضان فاقتتلوا أيضا أشد قتال ولم يقدر أحد الفريقين على الهزيمة لضيق المكان وخشونته ثم انهزم أبو يزيد أيضا واحترقت أثقاله وما فيها وطلع أصحابه على رؤوس الجبال يرمون بالصخر وأحاط القتال بالمنصور وتواخذوا بالأيدي وكثر القتل حتى ظنوا أنه الفناء وافترقوا على السوء والتجأ أبو يزيد إلى قلعة كتامة وهي منيعة فاحتمى بها وفي ذلك اليوم أتى إلى المنصور جند له من كتامة برجل ظهر في أرضهم ادعى الربوبية فأمر المنصور بقتله وأقبلت هوارة وأكثر من مع أبي يزيد يطلبون الأمان فأمنهم المنصور
وسار إلى قلعة كتامة فحصرها أبا يزيد فيها وفرق جنده حولها فناشبه أصحاب أبي يزيد القتال وزحف إليها المنصور غير مرة ففي آخرها ملك أصحابه بعض القلعة وألقوا فيها النيران وانهزم أصحاب أبي يزيد وقتلوا قتلا ذريعا ودخل أبو يزيد وأولاده وأعيان أصحابه إلى قصر في القلعة فاجتمعوا فيه فاحترقت أبوابه وأدركهم القتل فأمر المنصور بإشعال النار في شعاري الجبل وبين يديه لئلا يهرب أبو يزيد فصار الليل كالنهار فلما كان آخر الليل خرج أصحابه وهم يحملونه على أيديهم وحملوا على الناس حملة منكرة فأفرجوا لهم فنجوا به ونزل من القلعة

الصفحة 200