@ 208 @
بحيث أن الخليفة لم يبق له وزير وإنما كان له كاتب يدبر أقطاعه وإخراجاته لا غير وصارت الوزارة لمعز الدولة يستوزر لنفسه من يريد وكان من أعظم الأسباب في ذلك أن الديلم يتشيعون ويغالون في التشيع ويعتقدون أن العباسيين قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها فلم يكن عندهم باعث ديني يحثهم على الطاعة حتى لقد بلغني أن معز الدولة استشار جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين والبيعة للمعز لدين الله العلوي أو لغيره من العلويين فكلهم أشار عليه بذلك ما عدا بعض خواصه فإنه قال ليس هذا برأي فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنك ليس من أهل الخلافة ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلين دمه ومتى أجلست بعض العلوين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته فلوا أمرهم بقتلك لفعلوه فأعرض عن ذلك فهذا كان من أعظم الأسباب في زوال أمرهم ونهبهم مع حب الدنيا وطلب التفرد بها وتسلم معز الدولة العراق بأسره ولم يبق بيد الخليفة منه شيء البتة إلا ما أقطعه معز الدولة مما يقوم ببعض حاجته
$ ذكر الحرب بين ناصر الدولة ومعز الدولة $
وفيها في رجب سير معز الدولة عسكرا فيهم موسى فيادة وينال كوشة إلى الموصل في مقدمته فلما نزلوا عكبراء أوقع ينال كوشة بموسى فيادة ونهب سواده ومضى هو ومن معه إلى ناصر الدولة وكان قد خرج من الموصل نحو العراق ووصل ناصر الدولة إلى سامراء فس شعبان ووقعت الحرب بينه وبين أصحاب معز الدولة بعكبرا