كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 211 @
والنهب فأخذ القواد القرى العامرة وزادت عمارتها معهم وتوفر دخلها بسبب الجاه فلم يمكن معز الدولة العود عليها بذلك وأما الأتباع فإن الذي أخذوه ازداد خرابا فردوه وطلبوا العوض عنه فعوضوا وترك الأجناد الإهتمام بمشارب القرى وتسوية طرقها فهلكت وبطل الكثير منها وأخذ غلمان المقطعين في ظلم وتحصيل العاجل فكان أحدهم إذا عجز الحاصل تممه بمصادراتها ثم إن معز الدولة فرض حماية كل موضع إلى بعض أكابر أصحابه فأتخذه مسكنا وأطعمه فاجتمع إليهم الأخوة وصار القواد يدعون الخسارة في الحاصل فلا يقدر وزيره ولا غيره على تحقيق ذلك فإن اعترضهم معترض صاروا أعداء له فتركوا وما يريدون فازداد طمعهم ولم يقفوا عند غاية فتعذر على معز الدولة جمع ذخيرة تكون للنوائب والحوادث وأكثر من إعطاء غلمانه الأتراك والزيادة لهم في الإقطاع فحسدهم الديلم وتولد من ذلك الوحشة والمنافرة فكان من ذلك ما نذكره
$ ذكر موت الإخشيد وملك سيف الدولة دمشق $
في هذه السنة في ذي الحجة مات الإخشيد أبو بكر محمد بن طغج صاحب ديار مصر وكان مولده سنة ثمان وستين ومائتين ببغداد وكان موته بدمشق وقيل مات سنة خمس وثلاثين وولى الأمر بعده ابنه أبو القاسم أنوجور فاستولى على الأمر كافور الخادم الأسود وهو من خدم الاخشيد وغلب أبا القاسم واستضعفه وتفرد بالولاية وهذا كافور هو الذي مدحه المتنبي ثم هجاه وكان أبو القاسم صغيرا وكان كافور أتابكه فلهذا استضعفه وحكم عليه

الصفحة 211