كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 7)

@ 212 @
فسار كافور إلى مصر فقصد سيف الدولة دمشق فملكها وأقام بها فاتفق أنه كان يسير هو والشريف العقيلي بنواحي دمشق فقال سيف الدولة ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد فقال له العقيلي هي لأقوام كثيرة فقال سيف الدولة لئن أخذتها القوانين السلطانية لينبرون منها فاعلم العقيلي أهل دمشق بذلك فكاتبوا كافورا يستدعونه فجاءهم فأخرجوا سيف الدولة عنهم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وكان أنوجور مع كافور فتبعوا سيف الدولة إلى حلب فخافخهم سيف الدولة فعبر إلى الجزيرة وأقام أنوجور على حلب ثم استقر الأمر بينهما وعاد أنوجور إلى مصر وعاد سيف الدولة إلى حلب وأقام كافور بدمشق يسيرا وولى عليها بدر الإخشيدي ويعرف ببدير وعاد إلى مصر فبقي بدير على دمشق سنة ثم وليها أبو المظفر بن طغج وقبض على بدير
$ ذكر مخالفة أبي علي على الأمير نوح $
وفي هذه السنة خالف أبو علي بن محتاج على الأمير نوح صاحب خراسان وما وراء النهر وسبب ذلك أن أبا علي لما عاد من مرو إلى نيسابور وتجهز للمسير إلى الري أنفذ إليه الأمير نوح عارضا يستعرض العسكر فأساء العارض السيرة معهم وأسقط منهم ونقص فنفرت قلوبهم فساروا وهم على ذلك وانضاف إلى ذلك أن نوحا أنفذ معهم من يتولى أعمال الديوان وجعل إليه الحل والعقد والإطلاق بعد أن كان جميعه أيام السعيد نصر بن أحمد إلى أبي علي فنفر قلبه لذلك ثم أنه عزل عن خراسان واستعمل عليها إبراهيم بن سيمجور كما ذكرناه
ثم أن المتولي أساء إلى الجند في معاملاتهم وحوائجهم وأرزاقهم فازدادوا نفورا فشكا بعضهم إلى بعض وهم إذ ذاك بهمذان واتفق رأيهم على مكاتبة إبراهيم بن أحمد بن اسماعيل عم نوح واستقدامه إليهم ومبايعته وتمليكه البلاد وكان إبراهيم حينئذ بالموصل في خدمة ناصر الدولة وكان سبب مسيره إليها ما ذكرناه قبل
فلما اتفقوا على ذلك أظهروا عليه أبا علي فنهاهم عنه فتوعدوه بالقبض عليه أن خالفهم فأجابهم إلى ما طلبوا فكاتبوا إبراهيم وعرفوه حالهم فسار إليهم في تسعين

الصفحة 212