@ 213 @
فارسا فقدم عليهم في رمضان من هذه السنة ولقيه أبو علي بهمذان وسار معه إلى الري في شوال فلما وصلوا إليها إطلع أبو علي من أخيه الفضل على كتاب كتبه إلى الأمير نوح يطلعه على حالهم فقبض عليه وعلى ذلك المتولي الذي أساء إلى الجند وسار إلى نيسابور واستخلف على الري والجبل نوابه
وبلغ الخبر إلى الأمير نوح فتجهز وسار إلى مرو من بخارى وكان الأجناد قد ملوا من محمد بن أحمد الحاكم المتولي للأمور لسوء سيرته فقالوا لنوح أن الحاكم أفسد عليك الأمور بخراسان وأحوج أبا علي إلى العصيان وأوحش الجنود وطلبوا تسليمه إليهم وإلا ساروا إلى عمه إبراهيم وأبي علي فسلمه إليهم فقتلوه في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ولما وصل أبو علي إلى نيسابور كان بها إبراهيم بن سيمجور ومنصور بن قراتكين وغيرهما من القواد فاستمالهما أبو علي فمالا إليه وصارا معه ودخلها في المحرم سنة خمس وثلاثين ثم ظهر له من منصور ما يكره فقبض عليه ثم سار أبو علي وإبراهيم من نيسابور في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين إلى مرو وبها الأمير نوح فهرب الفضل أخو أبي علي من محبسه احتال على الموكلين به وهرب إلى قهستان فأقام بها وسار أبو علي إلى مرو فلما قاربها أتاه كثير من عسكر نوح وسار نوح عنها إلى بخارى واستولى أبو علي على مرو في جمادى الأولى من سنة خمس وثلاثين وأقام بها أياما وأتاه أكثر أجناد نوح وسار نحو بخارى وعبر النهر إليها ففارقها نوح وسار إلى سمرقند ودخل أبو علي بخارى في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وخطب فيها لإبراهيم العمر وبايع له الناس ثم أن أبا علي اطلع من إبراهيم على سوء قد أضمره له ففارقه وسار إلى تركستان وبقي إبراهيم في بخارى
وفي خلال ذلك أطلق أبو علي منصور بن قراتكين فسار إلى الأمير نوح ثم إن إبراهيم وافق جماعة في السر على أن يخلع نفسه من ألأمر ويرده إلى ولد أخيه الأمير نوح ويكون هو صاحب جيشه ويتفق معه على قصد أبي علي ودعا أهل بخارى إلى ذلك فأجابوه واجتمعوا وخرجوا إلى أبي علي وقد تفرق عنه أصحابه وركب إليهم في خيل فردهم إلى البلد أقبح رد وأراد إحراق البلد فشفع إليه مشايخ بخارى فعفا عنهم وعاد إلى مكانه واستحضر أبا جعفر محمد بن نصر بن أحمد وهو أخو الأمير نوح وعقد له الإمارة وبايع له وخطب له في النواحي كلها