@ 223 @
الحسن بن علي وأمره بالمسير فسار في المراكب فأرسى بمدينة مازر فلم يلتفت إليه أحد فبقي يومه فأتاه في الليل جماعة من أهل أفريقية وكتامة وغيرهم وذكروا أنهم خافوا الحضور عنده من ابن الطبري ومن اتفق معه من أهل البلاد وان علي بن الطبري ومحمد بن عبدون وغيرهما قد ساروا إلى أفريقية وأوصوا بينهم ليمنعوه من دخول البلد ومفارقة مراكبه إلى أن تصل كتبهم بما يلقون من المنصور وقد مضوا يطلبون أن يولي المنصور غيره ثم أتاه نفر من أصحاب ابن الطبري ومن معه ليشاهدوا من معه فرأوه في قلة فطمعوا فيه وخادعوه وخادعهم
ثثم عادوا إلى المدينة وقد وعدهم أنه يقيم بمكانه إلى أن يعودوا إليه فلما فارقوه جد السير إلى المدينة قبل أن يجمعوا أصحابهم ويمنعوه فلما انتهى إلى البيضاء أتاه حاكم البلد وأصحاب الدواوين وكل من يريد العافية فلقيهم وأكرمهم وسألهم عن أحوالهم فلما سمع اسماعيل بن الطبري بخروج هذا الجميع إليه اضطر إلى الخروج إليه فلقيه الحسن وأكرمه وعاد إلى داره ودخل الحسن البلد ومال إليه كل منحرف عن بني الطبري ومن معه فلما رأى ابن الطبري ذلك أمر رجلا صقليا فدعا بعض عبيد الحسن وكان موصوفا بالشجاعة فلما دخل بيته خرج الرجل يستغيث ويصيح ويقول هذا فعلهم ولم يتمكنوا من البلد وأمر الناس بالحضور عند الحسن ظنا منه أنه لا يعاقب مملوكه فيثور الناس به فيخرجونه من البلد فلما اجتمع الناس وذلك الرجل يصيح ويستغيث أحضره الحسن عنده وسأله عن حاله فحلفه بالله تعالى على ما يقول فحلف فأمر بقتل الغلام فقتل فسر أهل البلد وقالوا الآن طابت نفوسنا وعلمنا أن بلدنا يتعمر ويظهر فيه العدل فأنعكس الأمر على ابن الطبري وأقام الحسن وهو خائف منهم
ثم أن المنصور أرسل إلى الحسن يعرفه أنه قبض على علي بن الطبري وعلى محمد بن عبدون ومحمد بن جنا ومن معهم ويأمره بالقبض على اسماعيل بن الطبري ورجاء بن جنا ومحمد ومخلفي الجماعة المقبوضين فاستعظم الأمر ثم أرسل إلى ابن الطبري ويقول له كنت قد وعدتني أن نتفرج في البستان الذي لك فتحضر لنمضي إليه وأرسل إلى الجماعة على لسان ابن الطبري يقول تحضرون